لم يعد امتلاك تأشيرة «شنغن» سارية يضمن بشكل تلقائي دخول المسافرين المغاربة إلى عدد من الوجهات الأوروبية، في ظل تشديد إجراءات المراقبة الحدودية وإخضاع القادمين لتدقيق أكبر بشأن أسباب السفر وظروف الإقامة.
وبحثا عن تفاصيل الرحلة، تطلب سلطات الحدود في بعض نقاط العبور نحو إسبانيا وثائق إضافية، كما تحدث مسافرون عن أسئلة تتعلق بالحجوزات الفندقية وتذاكر العودة وبرنامج الرحلة، فضلاً عن ما يثبت القدرة المالية على تحمل تكاليف الإقامة.
كما أصبحت السلطات تولي أهمية أكبر لمدى تطابق المعلومات التي يقدمها المسافر مع الغرض المعلن من الرحلة، إذ قد يُطلب من حامل التأشيرة توضيح وجهته ومدة إقامته ومكان مبيته والأنشطة التي يعتزم القيام بها خلال وجوده في أوروبا.
ثم إن هذه الإجراءات تسببت، بحسب إفادات مسافرين، في إطالة مدة الانتظار ببعض المعابر، خاصة عند الوصول إلى الأراضي الإسبانية، وسط انطباع بأن عمليات التدقيق أصبحت أكثر صرامة مقارنة بما كان معمولاً به خلال رحلات سابقة.
بحيث يأتي تشديد المراقبة في سياق أمني حساس تشهده الحدود الإسبانية المغربية، عقب موجة الهجرة الجماعية التي عرفتها مدينة سبتة، وهو ما دفع السلطات الإسبانية إلى تعزيز حضورها الأمني وتشديد المراقبة في محيط المدينة ومختلف نقاط العبور. وفي السياق نفسه، تواصل ألمانيا فرض ضوابط حدودية مؤقتة على عدد من حدودها البرية.
بذلك، تظل تأشيرة «شنغن» شرطا أساسيا للسفر، لكنها لا تمنح صاحبها حقاً تلقائياً في الدخول، إذ يبقى القرار النهائي بيد سلطات الحدود، التي يمكنها التحقق من الغرض من الرحلة، وتوفر الموارد المالية ومكان الإقامة، إضافة إلى قدرة المسافر على مغادرة منطقة «شنغن» قبل انتهاء المدة المسموح بها.

