تشهد كل من الجزائر وتونس موجة حرائق واسعة، تزامنا مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة وتفاقم ظروف الجفاف، ما أدى إلى اندلاع النيران في مناطق عدة، وسط تعبئة لفرق الإطفاء والإنقاذ من أجل السيطرة على الحرائق والحد من انتشارها.
وفي تونس، تأتي هذه الحرائق في سياق موجة حر شديدة، مع تسجيل درجات حرارة مرتفعة جداً في عدد من المناطق، الأمر الذي يزيد من مخاطر اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة، خصوصاً في ظل الجفاف والرياح وارتفاع قابلية الغطاء النباتي للاشتعال.
أما في الجزائر، فقد امتدت الحرائق إلى أكثر من 24 ولاية، وفق المعطيات المتداولة، لتجد فرق الإطفاء نفسها أمام تحديات كبيرة في مواجهة النيران وحماية السكان والمناطق الغابوية. وفي مثل هذه الظروف، يفترض أن تنصب الجهود على دعم فرق الإنقاذ، وتوفير الوسائل اللوجستية والتقنية، وتعزيز الوقاية والتدخل السريع.
غير أن المثير للانتباه هو انتقال جزء من النقاش العام، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، من البحث عن حلول عملية لمواجهة الحرائق إلى تبادل الاتهامات والحديث عن “المؤامرة”، بل ومحاولة الزج بالمغرب في هذه الأحداث دون تقديم أدلة موثوقة تثبت تلك الادعاءات.
وفي المقابل، فإن مواجهة الكوارث الطبيعية تتطلب الواقعية والمسؤولية، بعيداً عن الحسابات السياسية وخطاب التخوين. فالمغرب بدوره ليس بمنأى عن مخاطر الحرائق، وقد شهد خلال السنوات الماضية اندلاع حرائق في عدد من المناطق، لكنه عمل على تعزيز قدراته في مجال التدخل الجوي، والاستعانة بطائرات متخصصة من نوع “كانادير”، إلى جانب فرق الإطفاء والوقاية المدنية، في إطار استراتيجية تهدف إلى الحد من الخسائر والسيطرة السريعة على بؤر النيران.
إن الحرائق لا تعترف بالحدود السياسية، ولا ينبغي أن تتحول إلى مادة لتأجيج الخلافات بين الشعوب. فالواجب في مثل هذه الظروف هو التضامن، وتبادل الخبرات، وتكثيف التعاون الإقليمي في مجال مكافحة الكوارث الطبيعية، بدل تحويل المآسي الإنسانية والبيئية إلى سجالات افتراضية.
فبينما تخوض فرق الإطفاء على الأرض معركة حقيقية ضد ألسنة اللهب، تبقى معركة أخرى تدور في العالم الافتراضي، حيث تنتشر الأخبار غير الموثقة ونظريات المؤامرة بسرعة أكبر من انتشار الحقائق. وهنا تبرز مسؤولية الإعلام ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في التحري والتثبت، وعدم استغلال الكوارث لإشعال نار الفتنة بين الشعوب.
فالحرائق تطفأ بالماء والعمل الميداني والتنسيق، أما نار الفتنة فلا تزيد الأوضاع إلا اشتعالا.

