عزز الملياردير ووزير الصناعة والتجارة الأسبق مولاي حفيظ العلمي موقعه داخل مجموعة «تيليبرفورمانس» الفرنسية، بعد إتمام عقد مالي مشتق بقيمة 355 مليون أورو، تولى ترتيبه بنك «مورغان ستانلي»، ما رفع حصته المباشرة في المجموعة إلى نحو 12.5 في المائة من رأس المال.
وتقوم العملية على عقد مقايضة للعائد الإجمالي، وهي أداة مالية تتيح للمستثمر الحصول على تعرض اقتصادي لسهم معين قبل تحويله إلى ملكية مباشرة، بما يسمح ببناء مركز مالي تدريجيًا دون اللجوء منذ البداية إلى شراء مكثف للأسهم في السوق.
كما أن مطلع شتنبر الجاري، تمت تسوية العقد وتحويل التعرض المالي إلى ملكية مباشرة في أسهم «تيليبرفورمانس»، لترتفع حصة مولاي حفيظ العلمي إلى 12.5 في المائة، مع رهن كامل الأسهم التي تم اقتناؤها في إطار العملية، وهي آلية شائعة في تمويل الصفقات والاستثمارات الكبرى.
بحيث يعود أصل هذا المركز إلى سنة 2023، عندما تنازلت مجموعة «سهام» لصالح «تيليبرفورمانس» عن حصتها في «ماجوريل»، المتخصصة في إسناد الخدمات، والتي كانت مملوكة بالشراكة مع المجموعة الألمانية «برتلسمان». وجزء من قيمة الصفقة جرى أداؤه آنذاك على شكل أسهم في المجموعة الفرنسية.
فمنذ غشت 2024، يتولى مولاي حفيظ العلمي رئاسة مجلس إدارة «تيليبرفورمانس»، ليصبح أول مغربي يترأس مجلس إدارة شركة مدرجة ضمن مؤشر «كاك 40» الفرنسي. وكانت «سهام» قد أكدت عند إطلاق العملية أنها لا تستهدف السيطرة على المجموعة.
أما هذه الخطوة فتأتي في ظرف يشهد تحولات متسارعة داخل قطاع إسناد الخدمات بالمغرب، خصوصًا مع دراسة مجلس المنافسة لعملية استحواذ «ماجوريل أفريقيا»، التابعة لـ«تيليبرفورمانس»، على الشركة المغربية «يونيفيتيل»، فيما حُدد يوم 14 شتنبر الجاري موعدًا لانتهاء أجل تقديم ملاحظات الأطراف الثالثة بشأن الملف.
وفي موازاة ذلك، بدأ القانون الفرنسي الجديد الذي يمنع الاتصال الهاتفي التسويقي دون موافقة مسبقة من الزبون في إحداث تداعيات على بعض الهياكل المغربية الصغيرة، وسط تقديرات مهنية تشير إلى إمكانية تأثر نحو 10 آلاف منصب شغل. وبين تشديد القواعد التنظيمية وتركيز السوق وتعزيز الاستثمارات، يبدو أن قطاع إسناد الخدمات بالمغرب يتجه نحو مزيد من الاندماج في منظومة دولية تقودها مجموعة مقرها باريس، في وقت يواصل فيها مستثمر مغربي من الدار البيضاء توسيع نفوذه داخل رأسمالها.

