يعود رشيد الساسي إلى الواجهة السياسية من بوابة الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بعدما اختاره حزب التقدم والاشتراكية وكيلاً للائحته بدائرة الرباط ـ المحيط، في ترشيح يحمل دلالات سياسية لافتة بالنظر إلى مساره الطويل داخل حزب التجمع الوطني للأحرار قبل انتقاله إلى صفوف «الكتاب».
الساسي، وهو محامٍ بمدينة الرباط، راكم تجربة سياسية وحزبية تعود إلى سنوات طويلة، إذ انخرط في صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار منذ سنة 1987، كما شغل عضوية المجلس الوطني للحزب، إلى جانب تحمله مسؤوليات على المستوى المحلي، من بينها منصب نائب عمدة مدينة الرباط.
ولعل أبرز محطات مساره السياسي ارتبطت بمنافسته على قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، إذ سبق له أن دخل في سباق رئاسة الحزب في مواجهة صلاح الدين مزوار، قبل أن يعود سنة 2016 لخوض المنافسة من جديد، وهذه المرة أمام عزيز أخنوش.
وفي المؤتمر الاستثنائي المنعقد سنة 2016، حسم أخنوش السباق لصالحه بعد حصوله على 1707 أصوات، مقابل 98 صوتاً لرشيد الساسي، في منافسة جعلت اسم الأخير حاضراً بقوة داخل النقاشات المرتبطة بمستقبل حزب «الحمامة» آنذاك.
وبعد سنوات من الحضور داخل التجمع الوطني للأحرار، انتقل الساسي إلى حزب التقدم والاشتراكية، الذي اختاره اليوم لقيادة لائحته بدائرة الرباط ـ المحيط، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مساره الحزبي، وتمنح ترشيحه أهمية خاصة ضمن خريطة المنافسة الانتخابية بالعاصمة.
ويخوض الساسي هذه الانتخابات مستنداً إلى تجربة سياسية تمتد لعدة عقود، وإلى معرفة سابقة بالمشهد السياسي المحلي في الرباط، في وقت تعرف فيه دائرة الرباط ـ المحيط منافسة قوية بين أسماء سياسية وبرلمانية وحزبية وازنة، ما يجعل مهمة استعادة مقعد برلماني باسم «الكتاب» اختباراً حقيقياً لقدرته على تحويل رصيده السياسي إلى دعم انتخابي.
وبترشيحه وكيلاً للائحة التقدم والاشتراكية، لا يقدم رشيد الساسي نفسه باعتباره وجهاً جديداً في المشهد السياسي، وإنما كسياسي راكم تجربة داخل أحد أبرز الأحزاب الوطنية، وخاض سابقاً منافسات على قيادته، قبل أن يجد نفسه اليوم في موقع انتخابي جديد، حاملاً ألوان حزب مختلف، وطامحاً إلى حجز مقعد داخل مجلس النواب المقبل عن دائرة الرباط ـ المحيط.

