قررت فنلندا الانضمام إلى مبادرة الردع النووي الفرنسية التي طرحها الرئيس إيمانويل ماكرون، لتصبح بذلك الشريك الأوروبي العاشر في هذا الإطار الهادف إلى تعزيز التعاون النووي والاستراتيجي بين فرنسا وعدد من الدول الأوروبية.
وأعلنت فنلندا وفرنسا، في بيان مشترك صدر الاثنين، عزمهما تشكيل مجموعة توجيه نووي خلال الأشهر المقبلة، بهدف وضع آليات عملية لتنفيذ التعاون بين البلدين في هذا المجال، خصوصا على مستوى المشاورات والتدريبات الاستراتيجية.
بحيث أكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب أن المبادرة الفرنسية ترمي، بالدرجة الأولى، إلى تعزيز الأمن الأوروبي وتفادي حالات التصعيد، مشددا في الوقت نفسه على أنها لا تشكل بديلا عن منظومة الردع النووي التابعة لحلف شمال الأطلسي.
ثم أوضح ستوب أن حلف الناتو والاتحاد الأوروبي سيظلان الإطارين الأساسيين للسياسة الأمنية الفنلندية، مؤكدا أن بلاده لا تعتزم السماح بنشر أسلحة نووية على أراضيها خلال فترة السلم.
كما اعتبر البيان الفرنسي الفنلندي أن الخطوة تمثل تطورا مهما في مجال الأمن الأوروبي والتعاون الثنائي، مشيرا إلى أنها قد تتيح تعزيز القدرة على توجيه رسائل استراتيجية وإدارة الأزمات والتصعيد دون بلوغ العتبة النووية.
ويأتي انضمام فنلندا إلى المبادرة في ظل شراكة استراتيجية جديدة مع فرنسا، وفي سياق أمني حساس بالنسبة لهلسنكي، التي تتقاسم حدودا برية تمتد لنحو 1340 كيلومترا مع روسيا. وكانت فنلندا قد أنهت عقودا من عدم الانحياز العسكري بانضمامها إلى حلف الناتو في أبريل 2023، بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
في المقابل كان ماكرون قد أعلن في مارس الماضي تحديث عقيدة الردع النووي الفرنسية، مع طرح فكرة توسيع نطاقها ليشمل حلفاء أوروبيين، من خلال تدريبات مشتركة وربما نشر مؤقت لعناصر من القوات النووية الفرنسية خارج الأراضي الفرنسية، مع بقاء القرار والسيطرة على السلاح النووي بيد فرنسا. وسبق أن شملت المبادرة بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك، قبل انضمام النرويج في ماي وفنلندا لاحقا.

