تدخل الأحزاب السياسية بجهة سوس-ماسة مرحلة حاسمة من التنافس الانتخابي، في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، واضعة نصب أعينها الظفر بالمقاعد السبعة المخصصة للدائرة الانتخابية الجهوية من أصل 90 مقعداً على الصعيد الوطني. وبينما اختارت بعض التنظيمات الدفع بأسماء ذات حضور مؤسساتي وتنظيمي، راهنت أخرى على مرشحات يمتلكن رصيداً حزبياً ونضالياً أو امتدادات اجتماعية وعائلية قد تساعدهن على استقطاب أصوات الناخبين.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى الأسماء التي اختارتها الأحزاب لقيادة لوائحها الجهوية، في ظل ثقل انتخابي متنوع يجمع بين المراكز الحضرية والاقتصادية بأكادير وإنزكان وآيت ملول، وبين المناطق القروية والجبلية بتارودانت وتيزنيت وطاطا، وهي مناطق تتميز بتباين واضح في السلوك الانتخابي وطبيعة الكتل الناخبة.
وحسم حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي، اختياره لصالح زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، لقيادة لائحته الجهوية بسوس-ماسة، فيما اختار حزب الأصالة والمعاصرة سناء زاهيد، بينما دفع حزب الاستقلال بكنزة قيوح وكيلة للائحته الجهوية النسائية بالجهة.
بدوره، وضع حزب العدالة والتنمية ثقته في سناء عكي، المسؤولة عن العمل النسائي بالحزب في جهة سوس-ماسة، في حين اختار حزب التقدم والاشتراكية خديجة الباز، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فدوى الرجواني، فيما تدخل سناء فوزي المساعدي المنافسة باسم تحالف اليسار، والسعدية نعمة ممثلة لحزب الاتحاد الدستوري، في سباق يرتقب أن يكون مفتوحاً على أكثر من سيناريو.
وتستحضر هذه المنافسة نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021، حين تصدرت اللائحة الجهوية للتجمع الوطني للأحرار، بقيادة زينب إدحلي، النتائج بأكثر من 273 ألف صوت، ما مكنها من الظفر بمقعدين، تلتها لائحة حزب الاستقلال بأزيد من 137 ألف صوت، ثم لوائح الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، التي تقاسمت باقي المقاعد السبعة.
أما انتخابات 2016، التي جرت في ظل نظام اللائحة الوطنية، فقد أفرزت صدارة حزب العدالة والتنمية بـ27 مقعداً، يليه الأصالة والمعاصرة بـ21 مقعداً، ثم الاستقلال بـ11 مقعداً، والتجمع الوطني للأحرار بـ9 مقاعد، والحركة الشعبية بـ7، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ6، والتقدم والاشتراكية بـ5، فيما حصل الاتحاد الدستوري على أربعة مقاعد، وهي نتائج تعكس حجم التحولات التي عرفها المشهد الانتخابي خلال السنوات الماضية.
وتفرض طبيعة الدائرة الجهوية بسوس-ماسة على الأحزاب التعامل مع المنافسة بمنطق دقيق، خاصة في ظل القواعد القانونية المنظمة للترشح والتمثيلية النسائية، إذ تشترط اللوائح الجهوية حضور النساء بنسبة لا تقل عن الثلثين، مع تخصيص المرتبتين الأولى والثانية حصرياً للنساء. وبذلك، يتحول الرهان الحقيقي من مجرد تشكيل اللوائح إلى قدرة المرشحات على تحويل حضورهن الحزبي والتنظيمي والاجتماعي إلى أصوات انتخابية، وإعادة رسم موازين القوى داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية حساسية في المشهد السياسي المغربي.

