تزامنا مع موجة الهجرة الواسعة نحو مدينة سبتة المحتلة، عاد قرار المحكمة العليا الإسبانية بشأن عمليات إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا.
وخلال يوم واحد، حاول حوالي 49 ألف شخص الوصول إلى سبتة عبر المسالك البحرية والبرية، وفق معطيات نقلتها وكالة “رويترز” عن مصادر أمنية إسبانية، في وقت تم فيه العثور على ما لا يقل عن 19 جثة في البحر. وأعادت هذه الأرقام القياسية النقاش حول تدبير ملف الهجرة، خاصة بعد صدور حكم قضائي يحد من عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين.
ويعود أصل الجدل إلى قرار أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في 29 يونيو الماضي، بشأن مهاجر جزائري تم توقيفه أثناء محاولته الوصول إلى سبتة سباحة انطلاقا من السواحل المغربية، قبل أن تتم إعادته مباشرة إلى السلطات المغربية دون إخضاعه لإجراء إداري فردي.
وبعد لجوئه إلى القضاء، قضت محكمة سبتة لصالحه، وهو الحكم الذي أيدته محكمة العدل العليا في الأندلس، قبل أن تحسم المحكمة العليا الإسبانية الملف بشكل نهائي، في قرار نشر بتاريخ 8 يوليوز، وأرسى قواعد جديدة للتعامل مع حالات مماثلة.
وأكدت المحكمة العليا أن الإعادة الفورية على الحدود تعد إجراء استثنائيا، ولا يمكن تطبيقها إلا في نطاق ضيق ووفق الشروط التي يحددها القانون، وهو ما فتح نقاشا واسعا في إسبانيا حول التوازن بين حماية الحدود واحترام حقوق المهاجرين.

