الجزائر تحرك مقاتلاتها نحو النيجر.. خطوة عسكرية تفتح باب التساؤلات حول صراع النفوذ في الساحل

 

في تحرك عسكري لافت، أرسلت الجزائر أربع مقاتلات حربية من طراز «سوخوي سو-30» وطائرة للتزود بالوقود جواً إلى العاصمة النيجرية نيامي، في خطوة قالت السلطات الجزائرية إنها جاءت استجابة لطلب من الجانب النيجري، عقب إعلان إحباط محاولة انقلاب عسكري بالبلاد.

وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، الأحد 30 غشت، أن رئيس أركان الجيش، الفريق أول السعيد شنقريحة، أمر بإرسال دوريتين من المقاتلات لدعم الجيش النيجري والتصدي لما وصفته بمحاولة زعزعة استقرار البلاد، وذلك بتوجيه من الرئيس عبد المجيد تبون. كما أعلنت الرئاسة الجزائرية، في اليوم الموالي، أن تبون أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، عبد الرحمن تياني، أكد خلاله دعم الجزائر لنيامي.

بحيث تكتسي الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى التحول الذي طرأ على موقف الجزائر من السلطات النيجرية الحالية. فبعد انقلاب يوليوز 2023، كانت الجزائر من أبرز الرافضين للإطاحة بالرئيس المنتخب محمد بازوم، كما دخلت علاقاتها مع نيامي في مرحلة من التوتر على خلفية اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية، قبل أن تنتقل اليوم إلى دعم السلطة العسكرية القائمة.

كما يأتي هذا التطور بالتزامن مع تصاعد الحضور الروسي في منطقة الساحل، إذ أعلنت موسكو أن عناصر تابعة لـ«فيلق إفريقيا» ساهمت في إعادة الهدوء إلى العاصمة النيجرية عقب محاولة التمرد. ويطرح ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت الخطوة الجزائرية تعكس رغبة في استعادة حضورها الأمني والعسكري في منطقة تشهد تراجعاً لنفوذها التقليدي مقابل تنامي الدور الروسي.

أما في ظل هذه التحولات، يبدو أن الجزائر تتجه نحو إعادة صياغة مقاربتها تجاه دول الساحل، من خلال الانفتاح على السلطات القائمة وتعزيز التعاون العسكري والأمني معها. كما يضع إرسال المقاتلات الجزائرية هذا التوجه أمام اختبار سياسي وقانوني، ويعيد النقاش حول حدود الدور العسكري الجزائري خارج أراضيه، في وقت تتنافس فيه قوى إقليمية ودولية على النفوذ في منطقة الساحل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist