توحطوح يخرج عن صمته.. اتهامات «الأغنام» أمام القضاء ومعركة التزكية تعود إلى الواجهة

الناظور — بعد أيام من تداول اتهامات تتحدث عن استفادته من برنامج الدعم العمومي لاستيراد الأغنام، خرج توحتوح عن صمته، واضعاً الملف أمام الرأي العام والقضاء، ومعتبراً أن ما يتم ترويجه لا يعدو أن يكون «ادعاءات ووشايات وأكاذيب» تستهدف صورته ومساره السياسي، خصوصاً في ظرفية انتخابية حساسة.

توحطوح كان واضحاً في رده: يقول إنه لم يستورد يوماً الأغنام أو الأبقار أو الماعز، ولم يتقدم بأي طلب للاستفادة من البرنامج، ولم يحصل على أي دعم عمومي كيفما كان نوعه.

لكن الرجل لم يكتفِ بالنفي. ففي حديثه عن الجهات التي تقف وراء هذه الاتهامات، رفض حتى وصفها بالخصوم، معتبراً أن الخصومة السياسية نفسها تظل مرتبطة بحد أدنى من الأخلاق، قبل أن يصف ما يجري بأنه أقرب إلى «الخبث» والتشويش على السمعة.

وأشار إلى أن الموضوع سبق أن رد عليه ببلاغ رسمي، وأنه لجأ إلى القضاء ضد موقع ينشر من خارج المغرب، مبرراً ذلك بكون صاحبه، حسب تعبيره، «لم يملك الجرأة على دخول البلاد وتحمل مسؤولية ما يكتب».

أما الجديد في الملف، فهو الشكاية التي قال إنه وضعها أمام النيابة العامة ضد موقع «كود»، على خلفية مقال نشر قبل ثلاثة أيام، تضمن صورته واسمه وصفته، وربط اسمه باستفادة مالية قدرها 800 مليون سنتيم مقابل رخصة لاستيراد الأغنام، على أساس 500 درهم عن كل رأس، بما يعادل، وفق الرواية المتداولة، 16 ألف رأس.

وهنا اختار توحتوح السخرية من تضخم الأرقام المتداولة، بعدما انتقلت الروايات، حسب قوله، من عشرة آلاف رأس إلى اثني عشر ألفاً ثم خمسة عشر ألفاً وصولاً إلى ستة عشر ألفاً، معلقاً: «كأن الغنم يلد في المقالات».

من يملك الدليل؟

جوهر رد توحتوح لا يتعلق فقط بنفي الاستفادة، وإنما بتحويل الاتهام إلى اختبار واضح: أين هو الطلب؟ أين هي الشركة؟ وأين هي الوثيقة التي تثبت استفادته؟

ويقول إن برنامج استيراد الأغنام خضع لمساطر قانونية، وطلبات، ولجنة، وضمانات مالية، كما أن لوائح المستفيدين تم نشرها.

ومن هنا وجه تحدياً مباشراً لكل من يتهمه بأن يقدم وثيقة تثبت أنه تقدم بطلب باسمه، أو أن شركة تحمل اسمه استفادت من البرنامج، أو أن له أي صلة مباشرة بهذا الملف.

بالنسبة إليه، القضية لم تعد مجرد نقاش إعلامي، وإنما أصبحت ملفاً وضعه أمام القضاء، خصوصاً أن الاتهامات، حسب قراءته، تأتي في توقيت انتخابي يراد من خلاله تقديم صورة سياسية عنه باعتباره شخصاً دخل البرلمان من أجل مصالحه الخاصة، بل وربط اسمه حتى بغلاء الأضحية.

وهي الصورة التي يرفضها بشكل قاطع، مؤكداً أن القضاء هو الجهة التي ستفصل في الأمر.

حادثة سير أخرت الرد

وفي خضم هذا الجدل، قدم توحتوح اعتذاره عن تأخره في الخروج للرد، كاشفاً أن عائلته وبعض أقاربه تعرضوا، مساء الثلاثاء الماضي، لحادثة سير خلفت إصابات متفاوتة.

والده أصيب بكسر في اليد، وابنه بكسر في الكتف، فيما أصيب ابن عمه بكسور على مستوى العنق، إلى جانب جارين كانا على متن السيارة.

وحمد توحتوح الله على لطفه، متمنياً الشفاء للمصابين، كما وجه الشكر لكل من اتصل للاطمئنان على أفراد أسرته، معتذراً لمن لم يتمكن من الرد عليهم بسبب الظروف التي عاشتها العائلة.

من «الأغنام» إلى كواليس التزكية

لكن الفيديو لم يتوقف عند الاتهامات المرتبطة ببرنامج الاستيراد. فقد انتقل توحتوح إلى الجانب السياسي، خصوصاً بعد تصريحات لقيادي يقدم نفسه كحقوقي، ظهر على قناة عمومية وربط بين المتابعين في ملف الأغنام وبين أشخاص لم يحصلوا على التزكية فاختاروا الانتقال إلى أحزاب أخرى.

وهنا اختار توحتوح أن يتحدث عن تجربته الشخصية.

يقول إن مغادرته حزبه السابق لم تكن نتيجة حرمانه من التزكية، وإنما بسبب ما وصفه بـ**«التفراقشيت»** الذي مورِس عليه خلال مسار الترشيح.

وبحسب روايته، انتقل إلى حزب الاستقلال بعدما مر ملفه عبر عدد من المراحل، من المستوى المحلي إلى لجنة الأخلاقيات ثم المكتب التنفيذي، قبل أن يحظى بثقة الأمين العام.

والرسالة التي أراد إيصالها كانت واضحة: يقول إن ملف ترشيحه لم يكن، وفق روايته، مرتبطاً بسؤال «كم يملك؟» أو «كم سيكلف المقعد؟»، في إشارة مباشرة إلى ما يعتبره اختلافاً بين تجربته الحالية وما عاشه خلال مسار سابق.

«إذا ثبت أنني استفدت.. سأوقف ترشيحي»

ورفع توحتوح سقف التحدي أكثر، عندما دعا كل مسؤول أو حزب أو إعلامي أو حقوقي إلى البحث في الملف.

القاعدة التي وضعها بسيطة: إذا ثبت أنه تقدم بطلب أو استفاد من البرنامج، فليُقدَّم الملف إلى القضاء.

بل ذهب أبعد من ذلك، مؤكداً أنه إذا ثبتت استفادته من هذا النوع من الدعم، فإنه سيوقف ترشيحه بنفسه، معتبراً أن من يثبت تورطه في مثل هذه الممارسات لا يستحق الترشح ولا تمثيل المواطنين.

وفي المقابل، رفض اختزال المسألة في مجرد «حرمان أشخاص من التزكية»، مذكراً بأن الحزب الديمقراطي، حسب منطقه، يفترض أن يتوفر على مساطر تأديبية واضحة، قد تصل إلى الطرد والمتابعة، وليس فقط إغلاق باب الترشيح.

سؤال التناقض: من لا يصلح للبرلمان يصلح لمجلس المستشارين؟

ومن بين أكثر النقاط التي أثارها توحتوح في حديثه، كشفه أن جهات كانت، حسب روايته، تضيق عليه في مسار التزكية لمجلس النواب، عرضت عليه في الوقت نفسه مناصب ومسؤوليات أخرى، من بينها رئاسة المجلس الإقليمي ورئاسة الديوان ومجلس المستشارين.

وهنا طرح سؤالاً سياسياً مباشراً:

«هل من لا يصلح لمجلس النواب يصلح لمجلس المستشارين ولرئاسة مؤسسة ترابية؟»

سؤال لا يحتاج، في نظره، إلى كثير من الشرح، بقدر ما يحتاج إلى وضوح في المعايير.

«من أوصلني إلى البرلمان هم الناظوريون»

وبخصوص مغادرته لحزب التجمع الوطني للأحرار، قال توحتوح إنه اختار الخروج بهدوء وبمسؤولية، بعدما تأكد، حسب روايته، من أن جو التعاون لم يعد قائماً.

وقال إنه لم يدخل السياسة من أجل الخصومة، وإنما من أجل خدمة المنطقة، معتبراً أن بعض من بقي داخل الحزب السابق ما زال، حسب تعبيره، «ينبش» في تجربته، وكأن مغادرة الحزب تعني بالضرورة نهاية المسار السياسي.

لكن توحتوح أراد أن يفصل بين التزكية الحزبية والشرعية الانتخابية.

فهو يعترف بدور حزبه السابق في تأطيره ومنحه التزكية خلال انتخابات 2021، لكنه يؤكد في المقابل أن الوصول إلى البرلمان لم يكن صناعة أشخاص بعينهم، بل نتيجة ثقة الناخبين بالناظور، ومجهود المنتخبين ورؤساء الجماعات، وما يعتبره نزاهة الاستحقاق الانتخابي الذي تشرف عليه السلطات.

معركة انتخابية بدأت قبل صناديق الاقتراع

في نهاية حديثه، اختار توحتوح توجيه رسالة سياسية أكثر منها دفاعية.

يقول إن محاولات التشويش لن توقف مساره، وإن استعداده لخدمة الناظور والبلاد مستمر، مؤكداً أن ثقته في دعم الساكنة لم تتغير.

وبين القضاء والسياسة والانتخابات، يبدو أن توحتوح اختار أن يخوض معركته على أكثر من واجهة في الوقت نفسه: واجهة الاتهامات التي يقول إنها تستهدف سمعته، وواجهة الخلافات الحزبية التي سبقت مغادرته، ثم واجهة الانتخابات المقبلة التي يريد أن يعود من خلالها إلى البرلمان.

أما الرسالة الأخيرة التي اختار أن يختم بها، فكانت واضحة:

الحملة المقبلة، كما يقول، ستكون «نقية وشفافة وأخلاقية»، وما يواجهه اليوم لن يكون سبباً في التراجع، بل دافعاً لمواصلة الطريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist