احتضنت مدينة فاس، مساء أمس الإثنين، لقاء تواصليا ترأسه الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، بحضور وكلاء ووكيلات لوائح الحزب ومرشحيه ومرشحاته، إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية ومسؤولي التنظيمات الموازية، ومشاركة عدد كبير من أعضاء الحزب والمتعاطفين معه من مختلف أحياء المدينة وأقاليم الجهة.
وخصص بركة جانبا من كلمته لموضوع القدرة الشرائية، معتبرا أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يفرض البحث عن حلول عملية لتقليص الفارق بين الأسعار التي يحصل بها الفلاح على منتجاته وتلك التي يؤديها المستهلك، مبرزا أن جزءا من هذا الفارق يرتبط بتعدد الوسطاء.
وفي هذا السياق، جدد الأمين العام لحزب الاستقلال دفاعه عن مقترح إحداث شركات للتوزيع تتولى اقتناء المنتجات مباشرة من الفلاحين وتسويقها للمواطنين بأسعار مناسبة، إلى جانب تنظيم عملية التصدير بما يضمن إعطاء الأولوية لتغطية حاجيات السوق الوطنية.
كما دعا بركة إلى إعادة النظر في المؤشر المعتمد لتحديد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر، تفاديا لحرمان بعض العائلات من الدعم لأسباب وصفها بالشكلية، خصوصا في الحالات التي يلتحق فيها أحد الأبناء بسوق الشغل.
وأكد أن معالجة الفقر وتحسين مستوى المعيشة لا يمكن أن تقوم على الدعم المالي فقط، مشيرا إلى ضرورة مواكبة الأسر وتكوين النساء والشباب ومساعدتهم على تسويق منتجاتهم عبر المنصات الرقمية، بهدف تمكينهم من تحقيق استقلال اقتصادي والخروج من دائرة الفقر.
وفي محور آخر، توقف بركة عند وضعية الأسرة المغربية، معبرا عن انشغاله بتراجع معدلات الزواج والولادات، مقابل ارتفاع حالات الطلاق. وكشف في هذا الإطار عن مقترح حزبي يرمي إلى إطلاق برنامج جهوي لدعم الأسرة، يتضمن تعزيز الوساطة الأسرية بالمحاكم، وإشراك العدول في عمليات التوعية، وتكوين المقبلين على الزواج في حقوقهم وواجباتهم، فضلا عن تخصيص دعم مالي للشباب الراغبين في الزواج ممن تقل أعمارهم عن 30 سنة.
وشدد المسؤول الحزبي على أن حماية الأسرة والطفولة وتعزيز التضامن بين الأجيال وترسيخ قيم المسؤولية والعمل والابتكار، تشكل محاور أساسية في تصور حزب الاستقلال.
وبخصوص مدينة فاس، استحضر بركة المكانة التاريخية والسياسية التي تحتلها داخل حزب الاستقلال، مشيدا بالمرشحين الذين حافظوا على حضور الحزب خلال استحقاقات 2021، قبل أن يستعيد موقعه داخل مؤسساته بعد المؤتمر الثامن عشر.
واعتبر أن الإرث التاريخي للمدينة، المرتبط بشخصيات وطنية من بينها الزعيم الراحل علال الفاسي، لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد رصيد انتخابي، بل إلى مسؤولية تفرض العمل على معالجة الإشكالات المرتبطة بالفقر والهشاشة والسكن والتعليم والصحة.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد بركة أن استعادة فاس لجاذبيتها تتطلب تعزيز ثقة المستثمرين وخلق فرص شغل جديدة، مع الاستفادة من مشاريع البنية التحتية المرتقبة، معتبرا أن احتضان المدينة لمباريات كأس العالم يمثل فرصة لتسريع عدد من الأوراش التنموية.
واختتم الأمين العام لحزب الاستقلال حديثه بالتأكيد على ضرورة توفير الظروف التي تمكن شباب فاس وباقي أقاليم الجهة من إطلاق مشاريعهم وبناء مستقبلهم داخل مناطقهم، بدل الاضطرار إلى مغادرتها بحثا عن فرص أفضل.

