العيون – نظم حزب الاستقلال، مساء الأحد، مهرجاناً خطابياً بمدينة العيون، في إطار حملته الانتخابية استعداداً لاقتراع 23 شتنبر، بحضور عدد من قيادات الحزب ومناضليه وممثلي تنظيماته وروابطه الموازية.
وترأس هذا المهرجان الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، بحضور مولاي حمدي ولد الرشيد، وكيل لائحة الحزب عن دائرة العيون، وعبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني للحزب، إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية وعدد من المسؤولين والمنتخبين وفعاليات الحزب بالجهة.
وبحسب المعطيات التي قدمها حزب الاستقلال، فقد تجاوز عدد المشاركين في المهرجان 60 ألف شخص، في محطة انتخابية اختار الحزب أن يجعل منها مناسبة لتقديم جزء من تصوراته بشأن المرحلة السياسية المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بالأقاليم الجنوبية وملف الوحدة الترابية.
العيون في صدارة الخطاب الانتخابي
اختيار مدينة العيون لاحتضان هذا المهرجان لم يأتِ، وفق ما عكسه خطاب قيادة الحزب، بمعزل عن الرمزية السياسية التي تحظى بها المدينة باعتبارها عاصمة جهة العيون الساقية الحمراء.
وربط حزب الاستقلال حضوره الانتخابي بالمدينة باستمرارية وجوده التنظيمي والسياسي في الأقاليم الجنوبية، قبل أن ينتقل خطاب أمينه العام إلى الحديث عن ما ينتظر الحكومة التي ستفرزها الانتخابات المقبلة، وفي مقدمة ذلك ملف الحكم الذاتي.
وقال نزار بركة إن الحكومة المقبلة لا ينبغي أن ينحصر رهانها في استضافة المغرب لكأس العالم، معتبراً أن أمامها ملفات أخرى ذات طابع استراتيجي، وعلى رأسها تنزيل مبادرة الحكم الذاتي.
وبحسب قراءة بركة للمسار الأممي، فإن الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية يشكل الحل الذي يتجه إليه هذا المسار، وهو ما جعله في صلب حديثه أمام أنصار الحزب بالعيون.
بركة: الحزب ليس «آلة انتخابية»
وفي الجانب المرتبط بالحضور الحزبي في المنطقة، شدد نزار بركة على أن حزب الاستقلال لا يختزل في الاستحقاقات الانتخابية، نافياً أن يكون تنظيمه مجرد «آلة انتخابية» تظهر مع اقتراب موعد الاقتراع.
وأكد الأمين العام للحزب أن الاستقلال ظل حاضراً إلى جانب ساكنة العيون وباقي الأقاليم الجنوبية، ومدافعاً عن القضايا المرتبطة بها، مستحضراً في هذا السياق مساهمة الحزب في صياغة النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية.
ويأتي هذا الخطاب في سياق انتخابي يسعى فيه الحزب إلى تقديم حضوره في المنطقة باعتباره امتداداً لعمل سياسي وتنظيمي مستمر، وليس مرتبطاً فقط بالحملة الانتخابية الحالية.
التنمية إلى جانب ملف الوحدة الترابية
وإلى جانب الحكم الذاتي، أخذ الجانب التنموي حيزاً مهماً من خطاب مهرجان العيون.
فالحزب ربط المرحلة المقبلة بمواصلة الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، مع التأكيد على ضرورة أن تستفيد الأقاليم الجنوبية من الدينامية التنموية الوطنية نفسها.
وفي هذا السياق، تحدث نزار بركة عن بناء ما سماه «مغرب السرعة الواحدة»، في تصور يقوم على عدم جعل الجنوب منطقة منفصلة عن باقي مناطق المملكة من حيث وتيرة التنمية والاستثمار والمشاريع الكبرى.
ويضع هذا الطرح التنمية والوحدة الترابية ضمن مسار واحد في خطاب الحزب، خصوصاً أن الأقاليم الجنوبية تشهد خلال السنوات الأخيرة تركيزاً متزايداً على المشاريع والبنيات التحتية والاستثمار.
الانتخابات تفتح نقاش المرحلة المقبلة
ومن خلال مهرجان العيون، بدا واضحاً أن حزب الاستقلال لا يقدم مشاركته في انتخابات 23 شتنبر باعتبارها منافسة انتخابية فقط، بل يربطها أيضاً بالمرحلة السياسية التي ستعقب الاقتراع وتشكيل الحكومة المقبلة.
وقد جعل نزار بركة من الحكم الذاتي، إلى جانب مواصلة الأوراش الكبرى والتنمية بالأقاليم الجنوبية، عناوين أساسية في خطابه أمام أنصار الحزب.
وبينما ستحدد نتائج الاقتراع المقبل موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية وتركيبة الحكومة المقبلة، اختار حزب الاستقلال من العيون أن يرفع سقف خطابه السياسي، واضعاً ملف الأقاليم الجنوبية والحكم الذاتي ضمن أبرز الرهانات التي يرى أنها ستكون مطروحة على الحكومة القادمة.

