أعادت تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بشأن مدينة سبتة المحتلة، ملف المدينتين المغربيتين المحتلتين إلى واجهة النقاش السياسي الأوروبي، بعدما أكدت أمام البرلمان الأوروبي أن “سبتة هي إسبانيا، وسبتة هي أوروبا”، معلنة دعم الاتحاد الأوروبي لإسبانيا في ما يتعلق بحماية حدودها.
وقال الكاتب الصحفي حسين مجدوبي، في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع “فايسبوك”، إن تصريحات فون دير لاين تحمل رسائل سياسية مباشرة إلى المغرب، معتبراً أنها جاءت في سياق يتسم بحساسية كبيرة على مستوى العلاقات المغربية الأوروبية.
وأضاف مجدوبي أن رئيسة المفوضية الأوروبية خاطبت الإسبان بشكل مباشر خلال كلمتها، قائلة إن “جميع حدودنا الخارجية هي حدود أوروبية”، قبل أن تؤكد أن “حدود سبتة هي حدود أوروبية، لأن سبتة هي إسبانيا. سبتة هي أوروبا، وأوروبا ستكون إلى جانبكم”.
وفي السياق نفسه، شددت فون دير لاين، وفق ما أورده مجدوبي، على أن أوروبا ستواصل احترام قيمها وحقوقها الأساسية، لكنها لن تقدم تنازلات عندما يتعلق الأمر بحماية حدود الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن الأوروبيين هم من يقررون “من يدخل اتحادنا وتحت أي ظروف”.
كما تأتي هذه التصريحات، بحسب مجدوبي، في ظرف سياسي حساس، تزامناً مع التصويت المرتقب داخل البرلمان الأوروبي بشأن بيان يتعلق بأحداث سبتة، وهو ما قد يعيد قضية المدينة المحتلة إلى صدارة النقاش داخل المؤسسات الأوروبية.
بحيث يرى مجدوبي أن الموقف الأوروبي المرتقب من قضية سبتة قد يضع المغرب أمام تحديات سياسية ودبلوماسية جديدة، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف حول وضعية سبتة ومليلية والملفات المرتبطة بالحدود والهجرة والتعاون الأمني.
و ربط الكاتب الصحفي التطورات الحالية بما وصفه بتراجع حضور بعض شبكات الضغط المغربية داخل المؤسسات الأوروبية، مشيراً إلى أن عدداً من هذه الشبكات سبق أن أثارت جدلاً بعد الكشف عنها في ظروف وصفها بأنها “غريبة”.
وطرح مجدوبي، في هذا الإطار، تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء كشف هذه الشبكات داخل البرلمان الأوروبي، متحدثاً عن فرضية يتم تداولها في الكواليس، دون أن يقدم في تدوينته معطيات موثقة تحسم في هوية الجهات المعنية أو تؤكد صحة هذه الفرضية.
أما هذه التصريحات فتأتي في وقت تظل فيه قضية سبتة ومليلية من أبرز الملفات الحساسة في العلاقات المغربية الإسبانية والأوروبية، بالنظر إلى ارتباطها بملفات السيادة والحدود والهجرة، فيما يعكس خطاب فون دير لاين تمسك المؤسسات الأوروبية بالموقف الإسباني من وضعية المدينتين.

