تستعد الحكومة الإسبانية لعقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي، غدا الثلاثاء، برئاسة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، لبحث تداعيات موجة الدخول الجماعي إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من تطورات الملف.
وسيحضر الاجتماع عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزراء الداخلية والدفاع والخارجية، ومديرة مركز الاستخبارات الوطني ورئيس أركان الدفاع، إضافة إلى رئيس حكومة سبتة المحتلة خوان فيفاس، الذي سيشارك عبر تقنية الاتصال المرئي.
وتأتي هذه الخطوة وسط توصيف وسائل إعلام إسبانية لما حدث بأنه من أكبر الأزمات المرتبطة بالهجرة في التاريخ الحديث للبلاد. ونقل موقع “لا سيكستا” أن عدد الأشخاص الذين دخلوا بشكل غير نظامي من المغرب خلال الأزمة بلغ نحو 80 ألفا، بينما تسعى مدريد إلى الاستفادة من تقييم ومشورة مجلس الأمن القومي بشأن تداعيات الوضع.
وفي تطور آخر، كشفت الحكومة الإسبانية عن تمكن السلطات من تحديد هوية نحو 2500 قاصر يوجدون في سبتة بعد موجة الدخول الجماعي، ليصبح مستقبل هؤلاء الأطفال محورا رئيسيا في الأزمة القائمة بين مدريد والرباط.
وكان وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي قد أكد مطالبة المغرب باستعادة القاصرين المغاربة الذين دخلوا سبتة، في وقت تتمسك السلطات الإسبانية بضرورة احترام القواعد القانونية المتعلقة بحماية القاصرين قبل اتخاذ أي قرار بشأن إعادتهم.
وسلطت صحيفة “إل باييس” الضوء على التعقيدات القانونية التي تواجه مطلب إعادة نحو 2500 قاصر، محذرة من إمكانية أن يتحول الملف إلى مصدر توتر دبلوماسي جديد بين المغرب وإسبانيا، بينما أشارت “إل دياريو” إلى أن الاتفاق القائم بين البلدين بشأن إعادة القاصرين لا يعني السماح بإعادتهم بشكل جماعي، خصوصا في ظل التشريعات الأوروبية الخاصة بحماية الأطفال.
وفي المقابل، ارتفعت داخل إسبانيا أصوات سياسية تطالب بإعادتهم إلى المغرب. وقالت السيناتور عن سبتة المحتلة كريستينا دياز إن حماية القاصرين تستدعي الحوار مع الرباط من أجل عودتهم، داعية إلى وضع آليات تتيح تنفيذ عمليات العودة بسرعة.
وتؤكد الحكومة الإسبانية أن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتم عبر قرار جماعي فقط، في حين سبق للمفوضية الأوروبية أن أوضحت أن تشريعات الاتحاد الأوروبي تتيح إعادة القاصرين غير المصحوبين إلى المغرب، شريطة احترام الضمانات القانونية والتأكد من توفر شروط الحماية والتعاون بين البلدين.

