بقلم: عبد الرحمان البدراوي
لم تكن سنوات اشتغالي في الصحافة والعمل الجمعوي والحقوقي بالمغرب طريقًا مفروشًا بالورود، بل كانت مليئة بالمكائد، والضغوط، وحملات التشهير التي استهدفتني بشكل مباشر. ومع ذلك، اخترت دائمًا أن أواجه بالإتزان، وأن أتمسك بقيم لا تُشترى ولا تُباع، رافضًا الانحدار إلى مستنقع الإساءة والانحطاط الأخلاقي.
اليوم، أجد نفسي مضطرًا للرد على سلوك متكرر من طرف أحد المنتخبين، الذي جعل من التشهير وسيلة، ومن النيل من الأعراض أسلوبًا، معتقدًا أن ذلك يقوّي موقعه أو يضعف خصومه. والحقيقة أن هذا النهج لا يعكس قوة، بل يكشف عن إفلاس أخلاقي وعجز سياسي واضح.
ما يجب أن يُفهم جيدًا هو أنني لن أكون يومًا طرفًا في هذا العبث. لن أُجاري خطابًا منحطًا، ولن أستعمل أساليب قذرة للرد، لأنني ببساطة أومن أن الكلمة النزيهة أقوى من أي حملة مغرضة، وأن الاحترام يُفرض بالفعل لا بالصراخ.
ولمن يعتقد أنني سأقف مكتوف الأيدي أمام ما يقع، فهو واهم. ردي سيكون في إطار القانون، وبكل الوسائل التي يكفلها، مع ثقة كاملة في القضاء المغربي بجميع مستوياته. كما أن الكشف عن المستور سيستمر، لكن وفق خط مهني وأخلاقي واضح، لا يحيد عن الحقيقة ولا ينزلق إلى الابتذال.
وأقول لصاحب التشهير والضرب في أعراض الناس: من كان بيته من زجاج، فلا يرمي الناس بالحجارة. فالمعايير واحدة، والذاكرة لا تنسى، والحقيقة لا تُطمس مهما طال الزمن.
ولا يفوتني أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان للزملاء والأحباء، ولكل الأصدقاء، وخاصة عدد من السادة المحامين، على تضامنهم معي ودعمهم في هذه المرحلة. إن هذا السند المعنوي يزيدني إصرارًا على المضي قدمًا بثبات ومسؤولية.
رسالتي واضحة ولا تحتمل التأويل: لن تُرهبني أبواق فارغة ولا تهديدات مبطّنة، ولن تُثنيني حملات مغرضة عن موقفي. موقفي ثابت، وكلمتي حرة، وسأظل أقول الحق مهما كانت الكلفة. من اعتاد الاصطياد في المياه العكرة، فليستمر، أما أنا فاختياري كان وسيبقى الوقوف في صف الوضوح والنزاهة.
أما عنوان هذه المقالة، فليس مجرد تعبير مجازي، بل توصيف دقيق لواقع مختل حيث تُقيَّد الكفاءات، وتُفتح الساحة أمام الرداءة. واقع انقلبت فيه الموازين، وأصبح فيه من لا يستحق في الواجهة، بينما يُدفع أصحاب المواقف إلى الهامش.
ورغم كل ذلك، يبقى الرهان قائمًا على الوعي، وعلى من لا يزالون يؤمنون بأن الشأن العام مسؤولية، لا غنيمة.
الخيل مُربوطة… نعم، لكن لن تبقى كذلك إلى الأبد. واختم بالحديت الشريف.
“إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”
وبالاية القرانية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (سورة الحجرات، الآية 6)

