عرف شاطئ سيدي بوزيد بمدينة الجديدة، خلال الموسم الصيفي الحالي، حدثا لافتا يتمثل في عودة ممارسة رياضة “الجيت سكي” وفق إطار قانوني منظم، وهو ما اعتبره متتبعون تحولا مهما في تدبير الأنشطة السياحية والبحرية بالإقليم.
ولم تعد هذه الرياضة مجرد وسيلة للترفيه أو ممارسة هواية بحرية، بل أصبحت إحدى الدعائم التي تساهم في تنويع العرض السياحي الذي توفره مدينة الجديدة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف توافد آلاف الزوار من مختلف المدن المغربية ومن خارج أرض الوطن.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مقاربة جديدة تعتمد على تنظيم الأنشطة الاقتصادية والسياحية بدل إيقافها، من خلال إخضاعها لشروط قانونية دقيقة تضمن احترام معايير السلامة والأمن وحماية المصطافين، مع تشجيع المستثمرين والمهنيين على الاشتغال في بيئة واضحة المعالم.
ويجمع عدد من الفاعلين المحليين على أن هذا التحول يعكس الرؤية التي يعتمدها عامل إقليم الجديدة، والقائمة على مواكبة المشاريع الاقتصادية والسياحية، مع الحرص على التطبيق الصارم للقوانين الجاري بها العمل. فبدل إغلاق المجال أمام المبادرات الخاصة، تم اعتماد آليات للتقنين تسمح بمزاولة النشاط في ظروف آمنة، بما يحقق التوازن بين المصلحة العامة وتشجيع الاستثمار.
وتتولى MOROCCO ADVENTURE CLUB الإشراف على هذا النشاط، من خلال توفير دراجات مائية حديثة، وتأمين الممارسة تحت إشراف مدربين مؤهلين يتوفرون على خبرة تفوق عشر سنوات، مع الالتزام بمسالك بحرية محددة وتجهيزات السلامة المعتمدة، وهو ما يعزز ثقة الممارسين والزوار على حد سواء.
وقد استقبل المصطافون هذه العودة بارتياح كبير، معتبرين أن وجود أنشطة بحرية متنوعة يرفع من القيمة السياحية لشاطئ سيدي بوزيد، ويجعله أكثر قدرة على منافسة عدد من الوجهات الساحلية الوطنية، خاصة أن السياحة الحديثة لم تعد تعتمد فقط على جمال الشاطئ، بل أصبحت تقوم أيضا على تنوع الخدمات والأنشطة الترفيهية.
وتنعكس هذه الدينامية بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، حيث يساهم النشاط في خلق فرص شغل موسمية لفائدة الشباب، سواء في مجال تأطير واستقبال الزبائن أو صيانة المعدات وتأجير الدراجات المائية، فضلا عن تنشيط قطاعات موازية تشمل الفنادق ودور الإيواء والمقاهي والمطاعم ووسائل النقل والتجارة المحلية.
ويرى مهتمون بالشأن السياحي أن نجاح تجربة سيدي بوزيد يمكن أن يشكل نموذجا وطنيا في كيفية تدبير الأنشطة الموسمية، من خلال الجمع بين احترام القانون وتشجيع الاستثمار، بدل اللجوء إلى المنع الذي غالبا ما ينعكس سلبا على الاقتصاد المحلي.
وتؤكد هذه التجربة أن التنمية المستدامة لا تتحقق بإغلاق أبواب المبادرة، وإنما بإرساء قواعد واضحة للتقنين والمراقبة، بما يضمن سلامة المواطنين ويحافظ على البيئة البحرية، وفي الوقت نفسه يمنح المستثمرين الثقة اللازمة لتطوير مشاريعهم.
وبعودة “الجيت سكي” إلى شاطئ سيدي بوزيد، تكون مدينة الجديدة قد قدمت نموذجا عمليا في الانتقال من سياسة المنع إلى ثقافة التنظيم، بما يعزز مكانتها كوجهة سياحية حديثة قادرة على التوفيق بين الأمن والاستثمار والتنمية.

