لم تكن نتائج حزب التقدم والاشتراكية في الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 نسخة مطابقة لتجربة 2021؛ فالحزب انتقل من 22 مقعدا إلى 19 مقعدا، أي بفقدان ثلاثة مقاعد، لكنه حافظ في المقابل على حضور برلماني موزع بين مختلف جهات المملكة، بـ10 مقاعد محلية و9 مقاعد جهوية.
وبلغة الأرقام، تبدو الخسارة محدودة نسبيا، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن تحولات داخل الخريطة الانتخابية للحزب، خصوصا في ظل المنافسة القوية التي عرفتها الانتخابات الحالية وتعدد القوائم المرشحة على الصعيد الوطني والعزوف الانتخابي الكبير .
الحضور المحلي.. 10 مقاعد
الحصيلة المحلية للحزب توزعت على عدد من الدوائر، من بينها:
طنجة-تطوان-الحسيمة: عبد الخالق بيسنطي – العرائش.
فاس-مكناس: رشيد حموني – بولمان، عبد الله البوزيدي – تاونات/تيسة، أحمد العبادي – تازة.
الرباط-سلا-القنيطرة: فؤاد كريم – الخميسات وألماس.
بني ملال-خنيفرة: مريم واحساة – بني ملال.
الدار البيضاء-سطات: أيمن بيزيد – الجديدة.
مراكش-آسفي: عثمان المرسي – الصويرة.
درعة-تافيلالت: محمد قاشا – تنغير.
العيون-الساقية الحمراء: حسن الدرهم – العيون.
ويكشف هذا التوزيع عن استمرار قدرة الحزب على الاحتفاظ بقواعد انتخابية محلية في عدد من الدوائر، مع بروز أسماء ذات تجارب سياسية وبرلمانية إلى جانب وجوه جديدة.
ومن اللافت كذلك أن رشيد حموني، عبد الله البوزيدي وأحمد العبادي حافظوا على حضور الحزب في جهة فاس-مكناس، بينما شكل فوز أيمن بيزيد بالجديدة أحد الوجوه الجديدة التي ستستقطب الانتباه داخل الفريق البرلماني المقبل.
9 مقاعد جهوية
أما على مستوى الدوائر الجهوية، فقد حصد الحزب تسعة مقاعد، موزعة على:
طنجة-تطوان-الحسيمة: أحلام جلد
الشرق: حنان الصوفي
فاس-مكناس: زهرة برحيوي
الرباط-سلا-القنيطرة: سومية منصف
بني ملال-خنيفرة: للا حفيظة إمامي
الدار البيضاء-سطات: دليلة الأودي
مراكش-آسفي: مريم الكانوني
سوس-ماسة: خديجة الباز
العيون-الساقية الحمراء: فاطمة السويدي
في المقابل، لم يسجل الحزب مقاعد وفق هذه الحصيلة في كلميم-واد نون والداخلة-وادي الذهب، وهو ما يبرز تفاوت الحضور الجهوي للحزب بين منطقة وأخرى.
ماذا تقول المقارنة مع 2021؟
المقارنة بين 22 مقعداً في 2021 و19 مقعداً في 2026 تعني أن الحزب فقد ثلاثة مقاعد، أي حوالي 13.6% من حصيلته السابقة.
لكن الرقم الإجمالي وحده لا يكفي للحكم على وضعية الحزب؛ فهناك فرق بين فقدان المقاعد وبين إعادة توزيعها بين الدوائر، كما أن طبيعة المرشحين وتغير الخريطة الانتخابية والمنافسة داخل كل دائرة عوامل مؤثرة في النتيجة.
واللافت أن الحزب تمكن من المحافظة على تمثيلية في عدد كبير من الجهات، وهو ما يجعل حصيلته الجديدة أقرب إلى إعادة تموقع انتخابي منها إلى خروج من الخريطة البرلمانية.
كما أن الموقع الرسمي للحزب كان يسجل في الولاية السابقة حضوراً برلمانياً واسعاً ضم أسماء من دوائر محلية وجهوية متعددة، من بينها حموني والبوزيدي والعبادي وبيزيد وواحساة، إلى جانب ممثلي اللوائح الجهوية.
السؤال الذي تطرحه نتائج 2026
النتيجة إذن ليست مجرد خسارة ثلاثة مقاعد.
السؤال الأهم هو: هل يستطيع حزب التقدم والاشتراكية تحويل الـ19 مقعداً الجديدة إلى قاعدة لإعادة بناء حضوره السياسي والتنظيمي، أم أن انتخابات 2026 كشفت بداية تراجع في قدرته على توسيع خريطته الانتخابية؟
الجواب لن تحدده الأرقام وحدها، بل سيظهر خلال الولاية المقبلة من خلال أداء النواب الجدد، وحجم الحضور الميداني للحزب، وقدرته على تجديد النخب، واستعادة الدوائر التي فقدها، وتحويل حضوره البرلماني إلى ترافع فعلي حول القضايا الاجتماعية والتنموية.
وبذلك، فإن 19 مقعدا ليست نهاية تجربة الـكتاب، لكنها بالتأكيد محطة تستوجب قراءة نقدية هادئة للنتائج، بعيدا عن الاحتفال بالأرقام أو اختزالها في مجرد خسارة ثلاثة مقاعد.

