كشف تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول وضعية الطب الشرعي بالمغرب عن جملة من الاختلالات التي تعاني منها المنظومة، محذراً من تأثيرها المباشر على فعالية العدالة الجنائية وسرعة معالجة القضايا، خاصة تلك التي تتطلب خبرات طبية دقيقة.
وأبرز التقرير، الذي عُرض أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن المملكة تعاني خصاصاً كبيراً في عدد الأطباء الشرعيين المتخصصين، إذ لا يتجاوز عددهم، إلى حدود نهاية سنة 2024، ما بين 25 و28 طبيباً فقط، في حين تخلو عشر دوائر قضائية من أي طبيب شرعي متخصص، مقابل اعتماد 147 طبيباً غير متخصص لتغطية جزء من هذه المهام.
كما رصد التقرير عدداً من الإكراهات المرتبطة بالبنيات التحتية، من بينها نقص التجهيزات الأساسية وتقادم معدات التبريد في بعض المصالح، إضافة إلى التفاوت في توزيع مستودعات الأموات والمختبرات المتخصصة بين مختلف جهات المملكة، وهو ما يؤثر على جودة الخبرات الطبية، خصوصاً في ملفات الوفيات المشبوهة وقضايا التعذيب.
وسجلت المهمة الاستطلاعية أيضاً ضعف التعويضات المخصصة للأطباء الشرعيين، معتبرة أنها لا تعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، الأمر الذي يساهم في عزوف عدد من الأطباء عن اختيار هذا التخصص، ويزيد من حدة الخصاص الذي يعرفه القطاع.
وفي المقابل، أكدت وزارة العدل أنها تعمل على إعداد مشروع مدونة جديدة للمصاريف القضائية، تهدف إلى تحسين التعويضات والوضعية المهنية للأطباء الشرعيين، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني المنظم للمهنة وتعزيز التكوين، فيما أوصى التقرير بوضع خطة وطنية شاملة لتأهيل القطاع، تشمل رفع عدد المتخصصين، وتحديث التجهيزات، وضمان ظروف عمل تواكب متطلبات العدالة وتحفظ كرامة المتوفين وحقوق المتقاضين.

