موقف نبيل يؤكد أن أبناء دكالة يجتمعون على الإنسانية قبل الألوان والانتماءات
في زمن أصبحت فيه المنافسة الرياضية كثيراً ما تُختزل في حسابات النتائج والألقاب والانتماءات، تأتي بعض المواقف الإنسانية لتعيد للرياضة معناها الحقيقي، وتؤكد أن القميص قد يجمعنا في الملعب، لكن الإنسانية تجمعنا خارجَه.
وفي هذا السياق، عبرت جمعية قدماء لاعبي الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم عن بالغ شكرها وامتنانها للسيد عبد السلام بلقشور، بعد مبادرته الإنسانية تجاه اللاعب السابق والعميد السابق للدفاع الحسني الجديدي والمؤطر بالفئات الصغرى للنادي، منير ضيفي، الذي يمر بظرف صحي صعب.
وبحسب رسالة الجمعية، فقد وجد ضيفي نفسه في حاجة ماسة إلى العلاج والاستشفاء في ظل غياب التغطية الصحية، قبل أن تضطر أسرته إلى إعادته إلى المصحة بعد مغادرته، إثر استمرار وضعه الصحي غير المستقر.
وأمام هذه الوضعية، وبعد طلب الجمعية الدعم والمساندة، بادر عبد السلام بلقشور إلى التكفل بالمصاريف العلاجية والاستشفائية لمنير ضيفي من ماله الخاص، في موقف اعتبرته الجمعية تجسيداً صادقاً لمعنى التضامن والوفاء.
والأكثر دلالة في هذه المبادرة أن ضيفي لم يسبق له أن حمل قميص نهضة أتلتيك الزمامرة، ومع ذلك لم تكن هناك حاجة إلى سؤال عن النادي أو اللون أو الانتماء. فحين يتعلق الأمر بإنسان يمر بمحنة، تسقط كل الحواجز، ويبقى الانتماء الأكبر هو الانتماء إلى دكالة وإلى قيمها الإنسانية.
إن مثل هذه المبادرات لا تحتاج إلى كثير من الكلام؛ لأنها تقدم رسالة واضحة: الرياضة ليست خصومة دائمة، والمنافسة لا ينبغي أن تقتل روح التضامن.
ومن أسرة الدفاع الحسني الجديدي إلى أسرة نهضة الزمامرة، تبدو الرسالة واحدة: يمكن أن تختلف الألوان داخل الملاعب، لكن أبناء المنطقة يستطيعون أن يلتقوا خارجها على قيم الأخوة والتآزر.
لقد أثبت عبد السلام بلقشور، بهذا الموقف، أن معدن الرجال يظهر في لحظات الشدة، وأن قيمة الإنسان لا تقاس بما يقوله عندما تكون الأمور بخير، وإنما بما يفعله عندما يحتاج إليه الآخرون.
وفي انتظار أن يستعيد منير ضيفي عافيته ويعود إلى أسرته ومحبيه، تبقى هذه الواقعة درسا جميلا في الوفاء، ورسالة إلى الوسط الرياضي بأن دكالة أكبر من الأندية، وأكبر من القمصان والألوان، وأن الإنسانية تظل أجمل بطولة يمكن أن يفوز بها الإنسان.
كل التمنيات بالشفاء العاجل لمنير ضيفي، وكل التقدير لكل من جعل من التضامن فعلا لا مجرد شعار.
أ

