الملاحظ – محمد الرداف
في مشهد صادم أعاد إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية والاجتماعية، شهدت منطقة السالمية بمدينة الدار البيضاء عمليات هدم واسعة طالت سوقًا شعبيًا يضم حوالي 1200 تاجر، وذلك في إطار مشروع تشييد ملعب رياضي جديد يُعرف باسم “تيسيما”، بسعة تصل إلى 30 ألف متفرج.
وجد مئات التجار أنفسهم امام صدمة مفاجئة… ومصير مجهول؛ بين عشية وضحاها أمام واقع قاسٍ: محلات مهدمة، سلع مكدسة وسط الركام، ومستقبل غامض. بالنسبة لهؤلاء، لم يكن السوق مجرد فضاء تجاري، بل مصدر رزق يومي يعيل أسرًا بأكملها.
عدد من المتضررين عبروا عن استيائهم مما وصفوه بـ”غياب الإشعار الكافي” و”انعدام بدائل واضحة”، معتبرين أن ما جرى يرقى إلى تشريد اقتصادي واجتماعي.
لا أحد ينكر أهمية البنيات التحتية الرياضية في تعزيز إشعاع المدن، خاصة في ظل التوجه الوطني نحو احتضان تظاهرات كبرى. غير أن هذا المشروع يطرح تساؤلات جوهرية:
هل يمكن تحقيق التنمية على حساب الفئات الهشة؟ وهل تم التفكير في كلفة القرار اجتماعياً قبل تنزيله ميدانيا؟
من الناحية القانونية، يندرج المشروع ضمن اختصاصات التهيئة الحضرية، التي تتيح للسلطات إعادة تنظيم المجال. لكن في المقابل، يكفل الدستور حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في العمل والعيش الكريم.
وهنا يبرز التحدي الحقيقي: كيف يمكن التوفيق بين متطلبات التحديث وضمان عدم الإضرار بالفئات الهشة؟
يؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن الإشكال لم يكن في المشروع بحد ذاته، بل في طريقة تنزيله. فضعف التواصل مع التجار، وغياب حوار تشاركي، وعدم تقديم حلول بديلة واضحة، كلها عوامل ساهمت في تأجيج الغضب والاحتقان.
الحاجة إلى مقاربة إنسانية
التجارب الدولية تظهر أن نجاح المشاريع الكبرى لا يُقاس فقط بحجمها أو كلفتها، بل بمدى احترامها للبعد الإنساني. إعادة إسكان التجار، توفير أسواق بديلة مجهزة، وتعويضات عادلة… كلها إجراءات كفيلة بتحويل الأزمة إلى فرصة.
خاتمة: التنمية لا تُبنى على الأنقاض
ما حدث في سوق السالمية ليس مجرد واقعة معزولة، بل مؤشر على إشكال أعمق في تدبير التحولات الحضرية. التنمية الحقيقية لا تعني فقط بناء الملاعب والطرق، بل تعني قبل ذلك صون كرامة الإنسان.
ففي نهاية المطاف، يبقى السؤال معلقا:
أي مدينة نريد؟ مدينة الإسمنت… أم مدينة الإنسان؟

