تتجه وزارة الداخلية إلى إطلاق إصلاح جديد قد يحدث تحولا في طريقة اشتغال سيارات الأجرة الصغيرة، من خلال السماح لها، بشكل تجريبي، بالتنقل بين مدن الرباط وسلا وتمارة دون التقيد بالحدود الإدارية المعمول بها حاليا. ويأتي هذا المشروع في إطار خطة لتحديث منظومة النقل الحضري وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويستند هذا التوجه إلى دراسة استراتيجية انطلقت سنة 2025، هدفت إلى تشخيص أبرز اختلالات القطاع واقتراح حلول عملية لتطويره. وتسعى السلطات من خلال هذه الخطوة إلى توفير شبكة نقل أكثر مرونة، تتماشى مع الحركية اليومية المتزايدة بين المدن الثلاث التي تشكل قطبا حضريا متكاملا.
وتعرف منطقة الرباط وسلا وتمارة كثافة سكانية مرتفعة وحركة تنقل يومية كبيرة، ما يجعل تحسين الربط بين هذه المدن ضرورة ملحة. ويأمل القائمون على المشروع أن يساهم توسيع مجال اشتغال سيارات الأجرة الصغيرة في تقليص معاناة المواطنين وتسهيل تنقلهم بين مختلف المناطق.
ورغم الأهداف الإيجابية للمشروع، فإن تنزيله يواجه تحديات عديدة، أبرزها ضمان توفر عدد كاف من سيارات الأجرة داخل كل مدينة، إضافة إلى مراجعة نظام التسعيرة ليتلاءم مع الرحلات بين المدن، بما يضمن حقوق السائقين والركاب ويحد من الخلافات المرتبطة باستعمال العداد.
ويأتي هذا الإصلاح في سياق استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030، حيث تعمل السلطات على تطوير مختلف وسائل النقل وتعزيز البنية التحتية لضمان تنقل سلس للزوار والمواطنين. ومن المنتظر أن تشكل تجربة الرباط وسلا وتمارة نموذجا أوليا قد يتم تعميمه مستقبلا على مدن أخرى إذا أثبت نجاحه.
وسيتم تقييم نتائج هذه المرحلة التجريبية قبل اتخاذ قرار بتوسيعها إلى مناطق أخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار مدى نجاعتها في تحسين خدمات النقل، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وضمان تنظيم أكثر فعالية لقطاع سيارات الأجرة الصغيرة.

