بين الواقع ونظرية المؤامرة.. لماذا غضب المغاربة رغم تقبلهم الإقصاء امام منتخب فرنسا ؟

غادر المنتخب الوطني المغربي منافسات كأس العالم 2026 بعد الهزيمة أمام فرنسا بهدفين دون رد في ربع النهائي، لتنتهي مغامرة جديدة رفعت من رصيد الكرة المغربية قارياً وعربياً، بعدما أصبح “أسود الأطلس” أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ هذا المستوى في نسختين متتاليتين من كأس العالم. كما أقر المدرب محمد وهبي بعد اللقاء بأفضلية المنتخب الفرنسي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة الأداء والاستفادة من الدروس استعداداً لاستحقاقات 2030.
لكن ما أثار الجدل داخل المغرب لم يكن نتيجة الإقصاء في حد ذاتها، بل الطريقة التي ظهر بها المنتخب فوق أرضية الميدان. فالسواد الأعظم من الجماهير تقبل الهزيمة باعتبارها جزءاً من كرة القدم، إلا أنه وجد صعوبة في تقبل الأداء الذي بدا بعيداً عن الشخصية القتالية التي عُرف بها “الأسود” في السنوات الأخيرة.
وخلال الساعات التي تلت المباراة، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتحليلات متباينة؛ فهناك من اعتبر أن المنتخب دفع ثمن اختيارات تقنية وتكتيكية لم تكن موفقة، وأن بعض اللاعبين لم يظهروا بمستواهم المعتاد، بينما ذهب آخرون إلى الحديث عن “نظرية المؤامرة”، مستندين إلى قراءات وتأويلات لم يقدم أصحابها أدلة قاطعة.
والواقع أن كرة القدم لا تدار بالعواطف ولا بنظريات غير المثبتة. فإذا وُجدت أخطاء تحكيمية أو تقنية، فإنها تناقش بالأدلة والقوانين، أما تحميل كل هزيمة لفكرة المؤامرة فهو يبعد النقاش عن جوهر المشكلة، ويمنع أي تقييم موضوعي يساعد على التطور.
في المقابل، لا يعني رفض نظرية المؤامرة إعفاء الطاقم التقني واللاعبين من النقد. فمن حق الجماهير أن تتساءل عن سبب غياب الروح المعهودة، وعن الاختيارات التي أثرت في نسق المباراة، وعن أسباب عدم قدرة المنتخب على فرض شخصيته أمام منافس قوي مثل فرنسا.
لقد أثبتت التجارب أن المنتخبات الكبيرة لا تتقدم لأنها تبحث عن الأعذار، بل لأنها تواجه أخطاءها بشجاعة. وهذا ما يحتاجه المنتخب المغربي اليوم: تقييم هادئ، ونقد مسؤول، واستخلاص للدروس، بعيداً عن الانفعال أو الاتهامات غير المستندة إلى وقائع.
ويبقى الأهم أن المغرب لم يعد منتخباً يكتفي بالمشاركة، بل أصبح رقماً صعباً في كرة القدم العالمية، وهو ما يجعل سقف انتظارات الجماهير مرتفعاً. لذلك فإن الإقصاء مؤلم، لكن الألم الحقيقي سيكون إذا ضاعت فرصة مراجعة الأخطاء والاستعداد الجاد لكأس العالم 2030، التي ستقام على أرض المغرب، حيث سيكون الحلم أكبر، والرهان أعظم، والأنظار كلها متجهة نحو “أسود الأطلس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist