في مبادرة تحمل أبعادًا اجتماعية وإنسانية وتنموية، أشرف عامل إقليم سيدي بنور، السيد منير الهواري، بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، على توزيع مشاريع مدرة للدخل لفائدة عدد من السجناء السابقين، في خطوة تروم تمكينهم من الاندماج الاقتصادي والاجتماعي وفتح آفاق جديدة أمامهم لبناء حياة مستقرة وكريمة.
وتأتي هذه المبادرة في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، وتجسد الرهان على جعل الإدماج الاقتصادي مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء حياة المستفيدين، من خلال دعم التشغيل الذاتي ومكافحة الهشاشة والفقر، والحد من مخاطر العودة إلى الجريمة.
وتكتسي مثل هذه المبادرات أهمية بالغة، باعتبار أن إعادة الإدماج لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإفراج عن السجين، بل يتعين أن تمتد إلى توفير الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تمكنه من استعادة مكانته داخل المجتمع، وتحويله من شخص يعيش الهشاشة إلى مواطن قادر على الاعتماد على نفسه والمساهمة في الدورة الاقتصادية والتنموية.
وتعتمد مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء في هذا الإطار مقاربة شمولية تقوم على المواكبة الاجتماعية والإدارية والقضائية، والدعم الصحي والنفسي والبدني، إلى جانب التكوين المهني والمساعدة على الولوج إلى سوق الشغل أو إطلاق مشاريع للتشغيل الذاتي، بما يضمن إدماجًا أكثر استدامة.
وحسب المعطيات المقدمة بالمناسبة، فقد تم في إطار اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 2021 تخصيص غلاف مالي قدره 1.500.000 درهم، استفاد منه في مرحلة أولى أربعة مستفيدين، بكلفة إجمالية لمشاريع بلغت 217.277,60 درهمًا. كما شهدت العملية الأخيرة توزيع 12 مشروعًا مدرًا للدخل لفائدة مستفيدين جدد، بغلاف مالي إجمالي بلغ 425.712,24 درهمًا.
وتنوعت المشاريع المستفيدة بين عدد من القطاعات الاقتصادية، حيث احتل القطاع الفلاحي الصدارة بخمسة مشاريع، يليه قطاع الخدمات بثلاثة مشاريع، فيما استفاد قطاعا التجارة والصناعة من مشروعين لكل منهما.
إن الرهان على هذه المشاريع لا يقتصر على تقديم دعم مالي ظرفي، بل يتجاوز ذلك إلى منح فرصة ثانية لأشخاص يسعون إلى استعادة الثقة في أنفسهم وفي محيطهم الاجتماعي. فكل مشروع ناجح هو في حد ذاته خطوة نحو الاستقرار، وكل فرصة عمل أو مصدر دخل مشروع يمكن أن يشكل حاجزًا أمام الهشاشة والإقصاء والعودة إلى الجريمة.
وتؤكد هذه المبادرة أن الإدماج الحقيقي يبدأ بالتمكين الاقتصادي، وأن محاربة الجريمة لا تكون فقط بالمقاربة الزجرية، وإنما أيضًا عبر معالجة أسباب الهشاشة والإقصاء، وفتح أبواب الأمل أمام من أنهوا عقوباتهم ويرغبون في بدء حياة جديدة.
ومن سيدي بنور، تبرز رسالة واضحة مفادها أن المصالحة مع المجتمع تمر كذلك عبر العمل والإنتاج والكرامة، وأن منح السجين السابق فرصة للاندماج ليس امتيازًا، بل استثمار في أمن المجتمع واستقراره وفي التنمية المحلية.
وتبقى هذه المبادرات، في بعدها الإنساني والاجتماعي، منسجمة مع فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية القائمة على التمكين والإدماج ومحاربة الهشاشة، وتعكس العناية التي تحظى بها سياسة إعادة الإدماج، بما يجعل من فرصة العودة إلى المجتمع فرصةً أيضًا للعودة إلى الحياة والإنتاج والمساهمة في بناء المستقبل.

