البديل الديمقراطي يدعو إلى المشاركة الانتخابية وتخليق الحياة العامة وعقلنة العمل الحزبي

أعلنت اللجنة السياسية والتنظيمية لحزب البديل الديمقراطي، بمناسبة انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، عن موقفها من عدد من القضايا المرتبطة بالمشهد السياسي والانتخابي، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تستدعي الارتقاء بالممارسة السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات، بعيداً عن منطق الصراع حول المواقع وتصفية الحسابات.

وأوضح الحزب، انطلاقاً من شعاره المركزي «جميعاً من أجل تخليق الحياة العامة وعقلنة العمل الحزبي كي نمارس السياسة بأفق جديد»، أنه يتابع باهتمام النقاش السياسي والعمومي الذي يواكب الحملة الانتخابية، وما يطرحه من أسئلة حول جودة الممارسة الديمقراطية ومصداقية العمل السياسي وقدرة المؤسسات والفاعلين السياسيين على الاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين.

وأكدت اللجنة أن حزب البديل الديمقراطي، الذي يوجد في مرحلة استكمال مساره التنظيمي والقانوني، غير مشارك في هذه الاستحقاقات التشريعية، انسجاماً مع وضعه التنظيمي والقانوني والاختيارات التي حكمت مساره التأسيسي منذ الإعلان عنه، مشددة في المقابل على أن الانتخابات تظل محطة أساسية لإعادة الاعتبار للسياسة باعتبارها مجالاً للتنافس حول البرامج والأفكار والمشاريع، وليس للصراع حول المواقع أو شخصنة الاختلاف.

وفي السياق ذاته، عبر الحزب عن قلقه إزاء ما تعرفه بعض مراحل النقاش السياسي من تبادل للاتهامات والتصريحات المشحونة والإيحاءات المرتبطة بشبهات الفساد بين فاعلين حزبيين، بينهم مسؤولون سبق لهم المشاركة في تدبير الشأن الحكومي. وشدد على أن قضايا الفساد وحماية المال العام ينبغي أن تخرج من دائرة التوظيف الظرفي والمزايدات السياسية، وأن تخضع لمنطق المؤسسات والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع احترام قرينة البراءة وضمان حق المجتمع في الشفافية والنزاهة.

كما اعتبر البديل الديمقراطي أن محاربة الفساد لا يمكن أن تكون خطاباً موسمياً أو أداة للصراع بين الخصوم، وإنما ينبغي أن تتحول إلى خيار مؤسساتي دائم تتكامل فيه أدوار الدولة والمؤسسات الرقابية والقضاء والمجتمع المدني والإعلام، بما يساهم في تخليق الحياة العامة وترسيخ قيم النزاهة والاستقامة والشفافية في تدبير الشأن العام. وحذر في الوقت نفسه من أن الخلافات السياسية، مهما بلغت حدتها، لا ينبغي أن تتحول إلى عامل لإضعاف الجبهة الداخلية أو المساس بصورة المغرب ومصالحه العليا.

وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية، دعا الحزب عموم المواطنات والمواطنين، وفي مقدمتهم الشباب، إلى المشاركة بقوة في العملية الانتخابية وعدم الانسياق وراء دعوات العزوف وعدم التصويت، معتبراً أن الامتناع عن ممارسة الحق الدستوري في التصويت يترك المجال أمام فئات محدودة لتحديد تركيبة المؤسسات المنتخبة. وأكد أن المشاركة واختيار المرشح أو المرشحة الأصلح، أياً كانت الهيئة السياسية التي يمثلها، يشكلان مدخلاً ديمقراطياً أساسياً للتغيير وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وعلى مستوى القضايا الوطنية، جدد الحزب تمسكه بالوحدة الترابية للمملكة وبكامل الحقوق التاريخية والوطنية للمغرب، بما فيها قضية سبتة المحتلة، مؤكداً أن الدفاع عن الثوابت الوطنية ينبغي أن يتم وفق منطق الدولة وبالوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية التي تحفظ حقوق المملكة ومصالحها الاستراتيجية. كما أكد أن وضوح المواقف الوطنية يمكن أن يتكامل مع الواقعية السياسية والحوار والحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الشركاء، وفي مقدمتهم المملكة الإسبانية، منوهاً بالمكاسب التي حققتها الدبلوماسية الملكية بقيادة الملك محمد السادس في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

وشددت اللجنة السياسية والتنظيمية في ختام بيانها على أن عدم مشاركة الحزب في الاستحقاقات الحالية لا يعني غيابه عن النقاش السياسي والمجتمعي، بل يعكس طبيعة مرحلته التنظيمية والتأسيسية، التي يواصل خلالها استكمال بنائه القانوني وتوسيع هياكله وتعميق تصوره السياسي والاجتماعي. وأكد الحزب أن رهانه يتجاوز محطة انتخابية بعينها نحو بناء بديل اجتماعي ديمقراطي يقوم على النزاهة والكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة والعدالة الاجتماعية والمجالية وتكافؤ الفرص، بما يساهم في تجديد الثقة في المؤسسات والنخب وبناء دولة اجتماعية تستعيد فيها السياسة وظيفتها الأصلية كخدمة للصالح العام وإنتاج للحلول والمشاريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist