تتجه تنسيقية الهيئة المغربية لحماية المال العام والشفافية بالجديدة إلى رفع سقف الاحتجاج، من خلال تنظيم وقفة أمام مقر عمالة إقليم الجديدة، يوم الثلاثاء 15 شتنبر الجاري، احتجاجاً على ما تصفه بـ**”اختلالات” في تدبير عدد من الملفات والخدمات العمومية**.
الوقفة المرتقبة تأتي في سياق انتقادات متزايدة توجهها التنسيقية لطريقة تعامل بعض المصالح الإدارية مع المواطنين، حيث تتحدث عن تعقيد المساطر، وضعف التفاعل مع الشكايات، وعدم تقريب الإدارة من المواطن.
وتضع التنسيقية قائدة المقاطعة الخامسة في صلب احتجاجاتها، متهمة إياها بما وصفته بـ**”الشطط في التعامل”**، وبالامتناع عن تسليم شواهد إدارية تعتبرها قانونية، وهي ادعاءات تبقى، بطبيعة الحال، محل رد وتوضيح من الجهات المعنية.
كما تشمل لائحة الملفات المثارة قطاع الضرائب، حيث تنتقد التنسيقية ما تعتبره زيادات تثقل كاهل المقاولات الصغرى والمتوسطة، مطالبة باحترام المساطر القانونية وضمان علاقة متوازنة بين الإدارة والمرتفق.
أما على مستوى الخدمات الأساسية، فتفتح التنسيقية دفاتر النقل الحضري والنظافة والإنارة والتطهير السائل والماء، معتبرة أن عدداً من هذه الخدمات لا يرقى إلى مستوى انتظارات ساكنة مدينة الجديدة.
والأكثر حساسية في الملف هو ما يتعلق بتدبير قطاع النظافة، إذ تتحدث التنسيقية عن شبهات الزبونية والمحسوبية في تشغيل أبناء بعض مستشاري المجلس البلدي، إلى جانب تساؤلات حول تأخر بعض المشاريع وملاحظات بشأن الصفقة العمومية المتعلقة بحديقة شارع محمد الخامس.
كما حضرت المدرسة في لائحة الملفات، من خلال إثارة قضية الاكتظاظ داخل المؤسسات التعليمية، في وقت تتزايد فيه المطالب بتحسين ظروف تمدرس أبناء المدينة وضمان خدمات عمومية أكثر نجاعة.
أسئلة تنتظر أجوبة
الوقفة ليست مجرد احتجاج في الشارع، بل تحمل في خلفيتها جملة من الأسئلة التي تنتظر أجوبة واضحة من المؤسسات المعنية: هل تحترم المساطر الإدارية بالكيفية المطلوبة؟ أين تقف مسؤولية المنتخب وأين تبدأ مسؤولية الإدارة؟ وهل تخضع الصفقات والتوظيفات في القطاعات العمومية لمنطق الشفافية وتكافؤ الفرص؟
وتؤكد التنسيقية أن احتجاجها تم بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، وأن هدفها هو الدفاع عن الشفافية والحكامة الجيدة وحماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبينما تستعد التنسيقية للنزول إلى الشارع، تنتظر ساكنة الجديدة أن تتحول هذه الملفات من مجرد شعارات واتهامات متبادلة إلى أجوبة رسمية، ومعطيات دقيقة، وإجراءات ملموسة.
فالجديدة لا تحتاج إلى مزيد من الجدل بقدر ما تحتاج إلى إدارة تستمع، ومجالس تحاسَب، وخدمات عمومية تليق بالمدينة وساكنتها.

