يستحضر المغرب، اليوم الاثنين، الذكرى الـ28 لوفاة الملك الراحل الحسن الثاني، في مناسبة تستعيد مسارا امتد لنحو أربعة عقود، وشهد عددا من التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طبعت تاريخ المملكة الحديث.
اعتلى جلالة المغفور له الحسن الثاني العرش سنة 1961، خلفا لوالده جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، ليقود المغرب خلال مرحلة تميزت بتحديات داخلية وإقليمية ودولية، عمل خلالها على ترسيخ مؤسسات الدولة ومواصلة أوراش بناء المغرب بعد الاستقلال.
وجسدت قضية الوحدة الترابية إحدى أبرز القضايا التي طبعت فترة حكمه، خاصة مع تنظيم المسيرة الخضراء في 6 نونبر 1975، إلى جانب استرجاع إقليم سيدي إفني سنة 1969 وإقليم وادي الذهب سنة 1979.
وفي المجال الاقتصادي، أطلق الملك الراحل سنة 1966 سياسة السدود، التي أصبحت من أبرز الأوراش المرتبطة بتدبير الموارد المائية ودعم القطاع الفلاحي، في وقت كانت فيه المملكة تسعى إلى تعزيز قدراتها الاقتصادية ومواجهة تحديات الجفاف.
وبموازاة ذلك، سجل المغرب خلال عهده تطورا في عدد من القطاعات، مع إطلاق مشاريع همت البنيات التحتية والفلاحة والسكن، إضافة إلى توجهات سعت إلى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف مناطق المملكة.
أما على المستوى الاجتماعي، ارتبطت فترة حكم الحسن الثاني بعدد من الأوراش والمبادرات التي همت الأسرة والمرأة والسكن وحقوق الإنسان، في سياق عرف تحولات متتالية على مستوى المجتمع والدولة.
على الصعيد الدولي، رسخ المغرب حضوره في عدد من المحافل الدولية، وبرز دوره في ملفات إقليمية، من بينها القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، إلى جانب مشاركته في جهود حفظ السلام.
وحظي البعد الإفريقي بمكانة ضمن السياسة الخارجية للمملكة، إذ ساهم المغرب خلال عهد الحسن الثاني في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، التي شكلت لاحقا الإطار الذي تطور إلى الاتحاد الإفريقي.
كما شهد عهد الملك الراحل أيضا اعتماد سياسة خارجية حرصت على الحفاظ على العلاقات مع مختلف القوى الدولية، مع التشبث بالامتدادات العربية والإسلامية والإفريقية والمتوسطية للمملكة.
ورغم مرور 28 عاما على رحيله، لا تزال ذكرى الملك الحسن الثاني حاضرة في الذاكرة المغربية، مستعيدة مرحلة امتدت لنحو أربعة عقود، عرفت محطات وتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية ودبلوماسية طبعت تاريخ المملكة. وبينما تستعيد هذه الذكرى أبرز ملامح عهده، يظل إرث تلك المرحلة حاضرا في عدد من القضايا التي واصلت المملكة مسارها بشأنها، لتبقى سيرة الملك الراحل جزءا من صفحات تاريخ المغرب الحديث، ومرحلة تركت بصمتها في مسار الدولة وتطور مؤسساتها وعلاقاتها مع محيطها الإقليمي والدولي.

