أثارت تدوينة للمتخصص في التغذية محمد الفايد، تناول فيها مسألة أمية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، موجة واسعة من الجدل والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط دعوات إلى فتح تحقيق معه ومحاسبته قانونيا، مقابل أصوات أخرى شددت على ضرورة احترام حقه في التعبير ومناقشة أفكاره بالحجة.
وقال الفايد في تدوينته: “إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب فكيف يختار الله أميا في أرض قاحلة ليبلغ الرسالة؟”، قبل أن يضيف عبارة أثارت مزيدا من الجدل: “سيقول أصحاب صفر في الرياضيات هذا ملحد”، وهو ما اعتبره منتقدوه إساءة إلى مسألة دينية مرتبطة بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
و من أبرز المنتقدين الوزير السابق مصطفى الرميد، الذي وجه انتقادات حادة إلى الفايد، معتبرا أن تصريحاته ليست الأولى من نوعها، وأنه دأب على الخوض في قضايا دينية دون امتلاك التخصص العلمي اللازم، كما استحضر في انتقاده خرجاته السابقة في المجال الطبي، معتبرا أنها تضمنت بدورها آراء وادعاءات أثارت جدلا واسعا.
كما أوضح الرميد أن الظاهر من كلام الفايد أنه لا يقصد السخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أنه تبنى رأيا يقول إن المقصود بـ“الأمي” ليس بالضرورة من لا يقرأ ولا يكتب، وإنما قد يحيل على الانتماء إلى “الأميين”. وأضاف أن الفايد عاد لاحقا للتأكيد على حفظه للقرآن الكريم، معتبرا ذلك بمثابة اعتذار مبطن يمكن قبوله.
في السياق ذاته، دعا الداعية الحسن بن علي الكتاني إلى ما وصفه بـ“هبة شعبية إسلامية”، معتبرا أن ما صدر عن الفايد يمثل تطاولا على مقام الرسول صلى الله عليه وسلم. كما عبر القارئ عمر القزابري عن استنكاره لما اعتبره انتقاصا من قدر النبي والطعن في السنة النبوية.
أما الداعية عبد الحفيظ دفور، فدعا بدوره إلى محاكمة محمد الفايد، معتبرا أن تصريحاته تضمنت إساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى ما وصفه بـ“ثوابت الأمة”، لتتواصل بذلك موجة التفاعل مع القضية بين مطالب بالمحاسبة وأصوات تؤكد ضرورة الاحتكام إلى النقاش الفكري وحرية التعبير.

