عاد ملف حظر الحجاب في الفضاء العام إلى صدارة النقاش السياسي في فرنسا، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027، بعدما كشف نقاش داخل حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف عن إمكانية اللجوء إلى استفتاء شعبي لتمرير هذا المقترح في حال وصول الحزب إلى السلطة.
ويتمسك الحزب، بقيادة مارين لوبان، بموقفه الداعي إلى منع ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، معتبراً أنه يتعارض مع مبادئ الجمهورية الفرنسية. ويُعد هذا التوجه من أبرز ثوابت خطابه السياسي منذ سنوات، رغم تراجعه عن مواقف أخرى مثل الدعوة إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي وإعادة العمل بعقوبة الإعدام.
وفي المقابل، برزت تباينات داخل الحزب بشأن آلية تنفيذ هذا المشروع، إذ اعتبر رئيسه جوردان بارديلا أن فرض حظر شامل بشكل فوري سيكون أمراً معقداً، مقترحاً اعتماد مقاربة تدريجية تبدأ بالمؤسسات العامة، مثل الإدارات والجامعات ومرافقي الرحلات المدرسية، قبل توسيع نطاق المنع.
ويواجه هذا المقترح تحديات قانونية ودستورية، إذ يرى مختصون أن حظر الحجاب في الفضاء العام قد يتعارض مع مبادئ حرية المعتقد والمساواة أمام القانون، كما قد يصطدم بأحكام الدستور الفرنسي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ما قد يفتح الباب أمام طعون قضائية على المستويين الوطني والأوروبي.
ويرى مراقبون أن حزب “التجمع الوطني” يقف أمام معادلة سياسية معقدة، إذ يسعى إلى الحفاظ على أحد أبرز شعاراته الانتخابية، في وقت يواجه فيه هذا الطرح انتقادات واسعة وعقبات قانونية قد تحول دون تطبيقه، حتى في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

