كشفت شبكة CBS News تفاصيل مثيرة حول عملية أمنية سرية ومعقدة نُفذت لحماية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مغادرته تركيا الشهر الماضي، بعدما رصدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والتركية تهديدا وصفته بالمصداقية، يتعلق باحتمال استهداف الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» بصاروخ. وأمام خطورة المعطيات، سارعت الأجهزة الأمنية إلى تفعيل خطة بديلة خلال أقل من 24 ساعة، بهدف إخراج الرئيس من دائرة الخطر دون إثارة انتباه الجهات التي قد تراقب تحركاته.
وبحسب الرواية التي أوردتها الشبكة، كان ترامب يستعد لمغادرة أنقرة بعد مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، عندما تقرر تغيير الخطة الأمنية في اللحظات الأخيرة. وفي عملية تمويه دقيقة، جرى نقل الرئيس سرا من الطائرة الرئاسية إلى طائرة عسكرية أصغر من طراز C-32A، باستخدام شاحنة مخصصة لخدمات تقديم الطعام في المطارات، في محاولة لإخفاء عملية انتقاله عن أي جهة قد تكون تتابع تحركات «إير فورس وان».
كما في الوقت نفسه، أقلعت «إير فورس وان» في مسارها المعتاد، لكنها هذه المرة أدت دور الطائرة الوهمية، بينما كان ترامب قد أصبح على متن الطائرة العسكرية البديلة. وتشير المعطيات إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بقي على متن الطائرة الأصلية، في حين رافق وزير الدفاع بيت هيغسيث الرئيس في الطائرة البديلة، فيما ظل عدد من المسؤولين والصحفيين على متن «إير فورس وان»، ما جعل المشهد أشبه بعملية استخباراتية مصممة لإرباك أي جهة قد تكون تراقب الرحلة.
ووفق المصدر ذاته، اعتبرت أجهزة الأمن الأمريكية التهديد جدياً، خصوصاً مع المخاوف من إمكانية امتلاك إيران أو جماعات مرتبطة بها قدرات صاروخية يمكن استخدامها ضد طائرة أثناء الإقلاع أو الهبوط، عندما تكون على ارتفاع منخفض نسبيا. ولم يكن ترامب مطلعاً منذ البداية على جميع تفاصيل الخطة، إذ ظهر أمام وسائل الإعلام في البداية ضمن المشهد المعتاد لمغادرة الطائرة، قبل أن يتم نقله بعيداً عن الأنظار إلى الطائرة البديلة. ولاحقا، أكد ترامب أنه اتبع تعليمات جهاز الخدمة السرية، معرباً عن ثقته بالإجراءات المتخذة لحمايته.
برغم نجاح الخطة في إبعاد الرئيس عن الخطر المحتمل، أثارت العملية تساؤلات داخل الولايات المتحدة حول مستوى التهديد وطريقة إدارة عملية التمويه، خصوصاً مع بقاء مسؤولين وصحفيين على متن الطائرة التي استخدمت كطُعم. ويطرح ذلك أسئلة أمنية وسياسية حول مدى دقة المعلومات الاستخباراتية التي دفعت إلى تغيير مسار الرئيس، وكيف اتخذ قرار إبقاء أشخاص آخرين على متن الطائرة الأصلية. وبينما لم تكشف السلطات الأمريكية جميع تفاصيل التهديد، فإن العملية تكشف إلى أي مدى يمكن أن تتحول رحلة رئاسية عادية إلى واحدة من أكثر المهام الأمنية تعقيدا، عندما تلوح في الأفق مخاطر تستهدف الرئيس الأمريكي مباشرة.

