عاد حزب الأصالة والمعاصرة إلى مدينة فاس للمشاركة في التجمع الجهوي، حاملا معه رؤية سياسية تركز على قضايا تهم الحياة اليومية للمغاربة، من القدرة الشرائية والتقاعد، إلى الصحة والتعليم والطاقة والماء. وأكد الخطاب أن لكل حزب الحق في تقديم تصوراته الخاصة لمعالجة الإشكالات المطروحة، مع الاستعداد لشرحها بلغة مبسطة وواضحة، وبعيداً عن ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، مع الاعتماد على الأرقام والواقعية.
وفي مقدمة الملفات المطروحة، برزت القدرة الشرائية وإصلاح منظومة التقاعد، حيث دعا الحزب إلى تحسين أوضاع المتقاعدين الذين لا تتجاوز معاشاتهم في بعض الحالات 1000 أو 2000 درهم، مقترحاً تقريبها من الحد الأدنى للأجور. كما شدد على ضرورة استمرار صرف المعاش كاملاً للزوجة بعد وفاة زوجها، مع التأكيد على أن إصلاح صناديق التقاعد، رغم استعجاليته، يجب ألا يكون على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي العالم القروي، اقترحت الرؤية المطروحة دعم الأسر الهشة عبر التكفل بفواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، من خلال آليات للدعم المباشر والحكومي، بما يخفف الأعباء المالية عن هذه الفئات ويضمن استفادتها من الخدمات الأساسية. كما شملت المقترحات مراجعة الضريبة على الدخل، من خلال إعفاء الأجراء الذين تقل أجورهم عن 15 ألف درهم شهريا، وتحديد الاقتطاع الضريبي في حدود 10 في المائة بالنسبة للأجور التي تتراوح بين 15 ألفاً و100 ألف درهم.
ولم يغفل الخطاب ملف أسعار الخضر والفواكه، حيث تم تسليط الضوء على الفارق الكبير بين السعر الذي يبيع به الفلاح منتوجه والسعر الذي يصل به إلى المستهلك، في ظل تعدد الوسطاء والمضاربين. ويراهن المقترح على إعادة تنظيم سلاسل التوزيع والحد من حلقات الوساطة التي تساهم في رفع الأسعار، بما يسمح بضمان أسعار أكثر إنصافاً للمواطن والمُنتج على حد سواء.
وفي ما يتعلق بالشباب والخدمات العمومية، شدد الحزب على ضرورة وضع خطة شاملة لمواجهة الهدر المدرسي وتأهيل الشباب للاندماج في سوق الشغل، وتمكينهم من خلق فرص اقتصادية مستقلة. كما أقر بوجود مجهودات في القطاع الصحي، لكنه سجل استمرار اختلالات في عدد من المستشفيات العمومية، داعيا إلى مضاعفة الجهود للارتقاء بجودة الخدمات الصحية وضمان رعاية أفضل للمواطنين.
أما على مستوى السيادة الاستراتيجية والتنمية المجالية، فقد ركزت الرؤية على تعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاعات الطاقة والماء والبحث العلمي، وتسريع بناء السدود ومشاريع تحلية مياه البحر، إلى جانب تقوية المخزون الطاقي والأمن الغذائي. كما دعت إلى إطلاق برنامج واسع لتجاوز ما وصف بـ«مغرب السرعتين»، عبر ضخ استثمارات مهمة لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات الماكرو اقتصادية واستدامة المالية العمومية.

