بقلم : محمد الرداف
لم يعد النقاش حول الملعب المرتقب بمدينة تزنيت مرتبطًا فقط بحاجة المدينة إلى بنية رياضية تليق بشبابها وتطلعات ساكنتها، بل تجاوز ذلك إلى سؤال أكبر وأكثر حساسية:
بأي صفة تم الحديث عن هذا المشروع؟
هل كان الحديث صادرًا عن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير شؤون الكرة الوطنية؟ أم كان الحديث صادرًا عن مسؤول سياسي يخوض غمار المنافسة الانتخابية باسم حزب الأصالة والمعاصرة؟
السؤال مشروع، بل ضروري، لأن الخلط بين الصفتين يمكن أن يضع مؤسسة رياضية وطنية في منطقة ملتبسة لا تخدم لا الرياضة ولا السياسة.
والعبارة التي يتم تداولها، «صوّتوا علينا، وسيكون الملعب في تزنيت»، إن كانت قد قيلت فعلًا بهذه الصيغة، فإنها تستحق التوقف عندها طويلًا.
فالملعب العمومي ليس منحة انتخابية، ولا مشروعًا حزبيا، ولا مكافأة مقابل الأصوات.
الملعب حق للمدينة، والرياضة حق للمواطن، والمشاريع العمومية يفترض أن تُبنى على برامج ومعايير وحاجيات واضحة، لا على قاعدة: صوّتوا لنا ننجز لكم.
هنا تحديدًا يصبح الفصل بين المسؤوليات ضرورة وليس ترفًا.
رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يمثل مؤسسة رياضية وطنية يفترض أن تكون بمنأى عن الحسابات الحزبية والانتخابية. والسياسي، في المقابل، له كامل الحق في الدفاع عن برنامجه واستقطاب الناخبين وتقديم وعوده، لكن بشرط ألا تختلط الصفات والأدوار بطريقة تجعل المؤسسة الرياضية تبدو وكأنها جزء من المعركة الانتخابية.
ومن حق المواطن أن يسأل:
هل الملعب قرار رياضي؟ أم التزام حكومي؟ أم مشروع انتخابي؟ ومن يملك سلطة القرار فيه أصلًا؟
وإذا كان المسؤول قد اختار ممارسة العمل السياسي والانتخابي، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحًا حول مدى ملاءمة الجمع بين رئاسة مؤسسة رياضية وطنية وموقع سياسي فاعل.
وليس المقصود هنا استهداف شخص أو جهة، وإنما الدفاع عن مبدأ مؤسساتي بسيط: عندما تتعدد الصفات، يجب أن تكون الحدود بينها واضحة حتى لا تختلط المسؤولية الرياضية بالمسؤولية السياسية.
فالجامعة ليست حزبًا سياسيًا، والمنتخبون ليسوا جمهورًا رياضيًا، والملعب ليس صندوق اقتراع.
تزنيت تستحق ملعبًا كبيرًا، كما تستحقه مدن أخرى تحتاج إلى منشآت رياضية حديثة. وشباب المغرب يستحق سياسة رياضية عادلة، تجعل توزيع المشاريع قائمًا على الحاجيات والعدالة المجالية وجودة البنيات التحتية.
أما أن تتحول المنشآت الرياضية إلى مادة للمزايدة الانتخابية، فذلك يفتح الباب أمام سؤال أخطر:
ماذا سيحدث للملعب إذا تغيرت موازين الانتخابات؟
هنا تكمن خطورة ربط المشاريع العمومية بالوعود الانتخابية.
لذلك، فإن المطلوب ليس مهاجمة أحد، وإنما توضيح الأمور أمام الرأي العام:
من صاحب القرار؟
ما هي الجهة الممولة؟
ما هو البرنامج الذي يندرج فيه المشروع؟
ما هي المعايير التي تم اعتمادها لاختيار تزنيت؟
وهل هناك قرار رسمي أو اتفاقية أو برنامج معلن يثبت المشروع؟
هذه الأسئلة ليست تشويشا، بل هي جوهر النقاش الديمقراطي.
فالرياضة المغربية حققت خلال السنوات الأخيرة نجاحات كبيرة، وأصبحت كرة القدم الوطنية تحظى بصورة قوية داخل المغرب وخارجه. ومن مصلحة الجميع أن تبقى المؤسسات الرياضية بعيدة عن أي شبهة توظيف انتخابي.
نريد ملاعب تُبنى بالبرامج، لا بالأصوات.
نريد مشاريع تُنجز وفق الحاجيات، لا وفق الولاءات.
ونريد مسؤولين واضحين في صفاتهم، حتى يعرف المواطن متى يتحدث المسؤول الرياضي ومتى يتحدث السياسي.
أما تزنيت، فحقها في ملعب يليق بها لا يحتاج إلى تصويت لحزب أو جهة.
تزنيت تستحق الملعب لأنها مدينة مغربية، ولأن شبابها يستحقون بنية رياضية تليق بطموحاتهم.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الرأي العام:
هل نحن أمام مشروع رياضي مؤسساتي… أم وعد انتخابي ارتدى قميص الرياضة؟

