أعادت وسائل إعلام روسية متخصصة في الشؤون العسكرية طرح سيناريو افتراضي بشأن القدرات التي يمكن أن تتيحها للجزائر طائرات مسيرة روسية بعيدة المدى ، بعدما نشرت منصة «ريبار» خرائط تحدد عددا من المواقع الاستراتيجية في المغرب وجنوب فرنسا، باعتبارها منشآت قد تدخل نظريا ضمن نطاق هذه الطائرات في حال تشغيلها من الأراضي الجزائرية.
بحيث نشرت المنصة الروسية المتخصصة في الشؤون الإفريقية معطيات حول الطائرة المسيرة «جيران-5»، مرفقة بخريطة للبنية التحتية الاستراتيجية المغربية، تضمنت مواقع ومنشآت يمكن أن تقع، وفق حسابات المدى التي تعتمدها المنصة، ضمن نطاق عمليات الطائرة انطلاقاً من الأراضي الجزائرية.
ويأتي هذا الطرح امتدادا لمنشورات سابقة لـ«ريبار» تحدثت عن احتمال حصول الجزائر على هذا النوع من المسيّرات، في سياق متابعتها لتطور القدرات العسكرية الجزائرية وتداعياتها المحتملة على التوازنات العسكرية في منطقة شمال إفريقيا.
في المقابل لم تقتصر الخريطة التي نشرتها المنصة الروسية على المغرب، إذ وسعت نطاق السيناريو ليشمل الأراضي الفرنسية، مشيرة إلى أن تشغيل طائرات من طراز «جيران-5» من الجزائر قد يجعل عددا من المواقع في جنوب فرنسا ضمن نطاقها النظري.
فوفق المعطيات التي أوردتها المنصة، تشمل هذه المواقع قواعد جوية ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة النووية، إضافة إلى منشآت صناعية تابعة لشركة «إيرباص» في مدينة تولوز، فضلا عن مواقع مرتبطة بالطاقة والنفط في محيط مرسيليا.
وتطرح هذه المعطيات في سياق افتراضي، ولا تعني بالضرورة وجود خطط عملياتية فعلية لاستهداف هذه المواقع، كما أنها لا تقدم دليلا مستقلا على امتلاك الجزائر للطائرة المذكورة. وحتى الآن، لا تتوفر معطيات رسمية معلنة من السلطات الجزائرية تؤكد اقتناء «جيران-5» أو إدخالها ضمن منظومات القوات المسلحة الجزائرية.
كما تداولت منصات ومواقع متخصصة في الشؤون العسكرية خلال الفترة الأخيرة فرضيات مشابهة بشأن احتمال وجود هذه المسيّرات في الجزائر، غير أن هذه المعلومات ظلت في نطاق التكهنات ولم تحظ بتأكيد رسمي أو بأدلة مستقلة يمكن التحقق منها.
وتحظى «جيران-5» باهتمام متزايد في الأوساط العسكرية، باعتبارها مسيّرة هجومية روسية مزودة بمحرك نفاث، وترتبط عائلة «جيران» بالعمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. أما بخصوص مداها وقدراتها العملياتية، فتتداول مصادر مختلفة تقديرات تشير إلى إمكانية بلوغها مسافات تقارب ألف كيلومتر، غير أن هذه الأرقام تختلف باختلاف المصادر، ما يجعل التعامل معها بحاجة إلى قدر من التحفظ.
ويعكس طرح «ريبار» اتجاها متزايدا نحو دراسة تأثير المسيرات بعيدة المدى على المعادلات الأمنية في شمال إفريقيا والبحر المتوسط، خصوصاً مع تنامي الاعتماد على هذا النوع من الأسلحة في النزاعات الحديثة.
أما الخرائط الروسية فتضع منشآت مغربية وفرنسية ضمن نطاق افتراضي و تبقى الحلقة الأساسية في هذا السيناريو غير محسومة، وهي ما إذا كانت الجزائر تمتلك فعلا «جيران-5». فلذلك، إن المعطيات المتداولة لا تتجاوز في الوقت الحالي إطار تحليل افتراضي يستند إلى تقديرات المدى والقدرات المحتملة، وليس إلى معلومات رسمية تؤكد وجود هذه المسيرات أو نية استخدامها.

