حزب الاستقلال يحصل في التشكيلة الحكومية الجديدة على حضور لافت يضم سبعة وزراء ووزراء منتدبين، مسؤولين عن 12 قطاعا وزاريا، إضافة إلى رئاسة مجلس المستشارين. وهو حضور يعكس ثقل التموقع الحكومي للحزب وحجم المسؤوليات الموكولة إليه في مواكبة الأوراش التنموية الكبرى للبلاد.
وتأتي هذه الحصة الحكومية في سياق يبرز أهمية القطاعات المسندة للحزب، من الماء والتجهيز إلى الصناعة والاستثمار والنقل واللوجستيك والسياحة والتجارة الخارجية، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بتعزيز السيادة الوطنية ودعم التحولات الاقتصادية والتنموية.
كما يعكس تجديد الثقة في عدد من الوزراء الاستقلاليين تقديرا للتجربة التي راكموها وللإصلاحات التي أطلقوها، بما يضمن استمرارية المشاريع الجارية وتسريع وتيرة إنجازها وتحقيق نتائج ملموسة لفائدة الاقتصاد الوطني والمواطنين.
ويبرز في هذا التشكيل حضور مديحة خيير، التي ستتولى تدبير قطاع التكوين المهني، نظرا لرصيدها الانتخابي ومكانتها داخل الحزب، واختيارها لرئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب. وهي خطوة تعزز حضور المرأة في مواقع المسؤولية، وتستحضر تجربة لطيفة بناني سميرس، أول امرأة استقلالية ترأست الفريق النيابي للحزب.
وتكتسي القطاعات الموكلة للحزب أهمية استراتيجية، لارتباطها بملفات الماء والأمن المائي، وتطوير البنيات التحتية، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبية المغرب أمام المستثمرين.
وتزداد أهمية هذا التموقع مع الاستعداد للاستحقاقات التنموية الكبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030، الذي يفتح فرصا لتحديث البنيات التحتية والخدمات، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وترسيخ الإشعاع الدولي للمملكة.
في المقابل، تشكل قطاعات التكوين المهني والتشغيل والمقاولة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية لتأهيل الرأسمال البشري، وتطوير الكفاءات، وتوسيع فرص الشغل خاصة لفائدة الشباب، وتعزيز المبادرة المقاولاتية.
وبذلك، يقوم التموقع الحكومي لحزب الاستقلال على تكامل بين الاستثمار في البنيات التحتية والإنتاج، والاستثمار في الإنسان، بما يربط خلق الثروة بتوسيع فرص الاستفادة منها، ويعزز العدالة الاجتماعية والمجالية. فأهمية هذا الحضور لا تقاس بعدد الحقائب فحسب، بل بوزن القطاعات المسندة إليه وقدرة الحزب على تحويل المسؤولية الحكومية إلى إنجازات ملموسة.

