هل التواصل مع منصات خارجية يمكن أن يتحول إلى «تخابر»؟.. سؤال يفرضه القانون لا مواقع التواصل

في زمن أصبحت فيه المنصات الرقمية قادرة على التأثير في الرأي العام، يطرح التواصل المنتظم من داخل المغرب مع صفحات أو منصات تنشط من خارج المملكة سؤالا قانونيا مشروعا: متى يبقى الأمر مجرد تواصل إعلامي، ومتى يمكن أن يتحول إلى فعل جنائي؟

القانون الجنائي المغربي لا يعتبر مجرد التواصل مع جهة خارجية جريمة تخابر بصورة آلية. لكن الأمر يتغير إذا ثبت أن التواصل يتضمن تسليم أسرار محمية، أو معلومات ذات طبيعة حساسة، أو تنسيقا يستهدف مصالح الدولة، مع توافر القصد الجنائي الذي يتطلبه النص القانوني.

فالفصل 181 من مجموعة القانون الجنائي يجرّم، ضمن جرائم الخيانة، بعض صور الاتصال بسلطة أجنبية وتسليمها أو لعملائها أسراراً من أسرار الدفاع الوطني وفق الشروط المحددة في النص.

وفي المقابل، فإن معرفة الشخص بأن منصة معينة تنتقد الملك أو مؤسسات الدولة لا تكفي وحدها لإثبات جريمة التخابر. فلا بد من البحث في مضمون الاتصالات، وطبيعة المعلومات التي تم تمريرها، وكيفية الحصول عليها، والجهة التي تلقتها، والهدف من إرسالها.

وهنا تبرز مسؤولية القضاء في التمييز بين النقد أو التواصل الإعلامي من جهة، وبين التنسيق السري وتمرير المعطيات المحمية بقصد الإضرار بمصالح الدولة من جهة أخرى.

كما أن القانون الجنائي المغربي يتضمن مقتضيات خاصة بالأفعال الماسة بشخص الملك؛ إذ ينص الفصل 179 على عقوبات تتعلق بالقذف أو السب أو المس بالحياة الخاصة لشخص الملك أو ولي العهد، أو الإخلال بواجب التوقير والاحترام لشخص الملك.

المعيار ليس: «هل كان يتواصل مع صفحة في الخارج؟»، وإنما: ماذا أرسل؟ لمن أرسل؟ كيف حصل عليه؟ ولماذا أرسله؟ وهل توافرت العناصر القانونية للجريمة؟

ومن هنا، فإن أي اتهام لشخص محدد بـ«التخابر» يجب أن يستند إلى وقائع وأدلة وتحقيق قضائي، لا إلى مجرد ظهوره في محادثة أو تواصله مع منصة مثيرة للجدل بل ماذا اوصل الى تلك الجهة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist