قدم غونزالو سانز، رئيس ديوان مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، اليوم الجمعة، استقالته من منصبه، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن طريقة تدبير التحذير الذي أصدره المركز الوطني للاستخبارات الإسباني قبل موجة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة يومي 30 و31 يوليوز.
وجاءت استقالة سانز عقب خلاف علني مع مندوب الحكومة في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، بشأن ما إذا كان الأخير قد توصل فعلا بالتحذير الاستخباراتي في 29 يوليوز. وأكد سانز أنه نقل المعلومات إلى المندوب في اليوم نفسه، معتبرا أن هناك “عدم توافق واضح” بين روايته وتصريحات رئيسه.
في المقابل، أوضح بيريز تريانو أن الرسالة التي توصل بها رئيس ديوانه عبر تطبيق “واتساب” لا ترقى إلى مستوى تقرير رسمي أو إنذار موجه مباشرة إلى قيادة المندوبية، وهو الموقف الذي فتح الباب أمام خلاف مؤسساتي حول طبيعة المعلومات التي كانت متاحة للسلطات قبل اندلاع الأزمة.
وكشفت الوثائق التي نشرتها الحكومة الإسبانية أن المركز الوطني للاستخبارات أجرى في 29 يوليوز اتصالا عبر “واتساب” مع ديوان مندوب الحكومة في سبتة، حذر خلاله من دعوات متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ عمليات دخول عبر السياج ومن البحر في اليوم الموالي، مشيرا إلى مجموعتين بلغ عدد متابعيهما مجتمعين نحو 180 ألف شخص.
بحيث تضم الوثائق الرسمية المنشورة 40 تقريرا ومراسلة صادرة عن الشرطة الوطنية والحرس المدني والمركز الوطني للاستخبارات ومركز استخبارات القوات المسلحة، وتغطي الفترة الممتدة من فاتح إلى 31 يوليوز. كما تتضمن تواريخ وساعات الإرسال والجهات المصدرة وقنوات التوزيع والجهات التي توصلت بالمعلومات، في محاولة لإعادة بناء التسلسل الزمني للمعطيات التي كانت متوفرة لدى السلطات.
كما تعود القضية إلى قرار مجلس الوزراء الإسباني، الصادر في 8 شتنبر الجاري، والقاضي برفع السرية عن وثائق استخباراتية وعسكرية مرتبطة بالدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة. وجاء القرار، بحسب الحكومة، في إطار تعزيز الشفافية وتمكين المواطنين من الاطلاع على المعلومات التي كانت بحوزة المؤسسات خلال الأزمة، بعدما كان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز قد تعهد أمام مجلس النواب في 3 شتنبر بنشر التقارير ذات الصلة.
أما هذه الوثائق فتشير إلى أن السلطات الإسبانية كانت تتوفر، قبل 30 يوليوز، على معطيات بشأن محاولات دخول إلى سبتة، من بينها محاولات للسباحة وتسلق السياج، إضافة إلى مذكرة استخباراتية بتاريخ 29 يوليوز ومراسلات مع ديوان مندوب الحكومة والحرس المدني. غير أن الحكومة الإسبانية تؤكد أن تلك المعطيات لم تكن تتوقع الحجم الذي ستبلغه موجة الدخول الجماعي لاحقا، في وقت تحولت فيه مسألة توقيت وصول التحذير وطريقة التعامل معه إلى محور خلاف سياسي ومؤسساتي متصاعد داخل إسبانيا.

