كشفت نتائج بحثية حديثة عن نمط حراري لافت في عدد من المدن المغربية، إذ تظهر طنجة اختلافا واضحا عن تازة وبني ملال وإفران والعيون، بعدما ظل مركزها الحضري أكثر سخونة من المناطق المحيطة به خلال معظم فترات السنة.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في فاتح شتنبر 2026 بمجلة Urban Science، على تحليل تطور حرارة سطح الأرض في المدن الخمس على مدى نحو ثلاثة عقود، تحديداً بين 1995 و2024، بالاستناد إلى صور الأقمار الاصطناعية ومعطيات مرتبطة بالمناخ والغطاء النباتي والتوسع العمراني.
بحيث أفادت النتائج بأن طنجة سجلت أكبر فرق حراري بين المجال الحضري ومحيطه، حيث بلغ متوسط الفارق نحو 4.6 درجات مئوية، وهو ما يعكس تأثيراً واضحاً للعوامل المرتبطة بالبنية العمرانية وطبيعة استخدامات الأراضي داخل المدينة.
في المقابل، كشفت المعطيات أن تازة وبني ملال وإفران والعيون عرفت خلال فترات متكررة ظاهرة معاكسة، إذ ارتفعت حرارة بعض المناطق الواقعة خارج المجال الحضري مقارنة بدرجات الحرارة المسجلة في مراكز المدن.
أما هذا التباين ف يشير إلى أن العلاقة بين التوسع العمراني وارتفاع درجات الحرارة لا تسير بالوتيرة نفسها في مختلف المدن المغربية، بل تتأثر بجملة من العوامل، من بينها طبيعة المناخ المحلي ونسبة الغطاء النباتي واتساع المساحات المبنية.
كما أظهر تتبع المعطيات الممتد من 1995 إلى 2024 أن الفوارق الحرارية بين المدن ومحيطها تتغير بحسب الموقع والظروف المناخية وطبيعة المجال، الأمر الذي يجعل دراسة الحرارة الحضرية مرتبطة بخصوصية كل مدينة على حدة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل ارتفاع الاهتمام بتأثير التغيرات المناخية على المدن، لاسيما أن اختلاف درجات حرارة السطح يمكن أن يرتبط بمستويات التعرض للحرارة وبحاجة المجالات الحضرية إلى حلول أكثر ملاءمة للتخفيف من آثارها.
ثم تبرز الدراسة، في المحصلة، أن المدن المغربية لا تواجه ظاهرة الحرارة الحضرية بالنمط ذاته؛ فبينما تبدو طنجة نموذجاً واضحاً لارتفاع حرارة المركز مقارنة بالمحيط، تكشف المدن الأربع الأخرى عن حالات يكون فيها محيط المدينة أكثر سخونة، ما يبرز تعقيد الظاهرة وتداخل عواملها.

