اقترحت دراسة حديثة، نشرتها مجلة Hydrogen، تصورا متكاملا لشبكة نقل الهيدروجين الأخضر داخل المغرب، تقوم على إنشاء خط أنابيب رئيسي بطول يقارب 900 كيلومتر يربط طانطان بالمحمدية، مع اعتماد النقل البحري الساحلي لربط هذه الأخيرة بمينائي الجرف الأصفر وطنجة المتوسط.
كما أن الدراسة التي اعتمدت نمذجة هندسية واقتصادية لآفاق 2030 و2040 و2050، لا تتعلق بمشروع حكومي مصادق عليه أو ورش دخل حيز التنفيذ، بل تقدم سيناريو بحثيا لتحديد البنية الأقل كلفة لنقل الهيدروجين من مناطق الإنتاج المفترضة في الجنوب نحو مراكز التخزين والاستهلاك الصناعي والتصدير في وسط المملكة وشمالها.
ووفق النموذج المقترح، ستتولى طانطان دور بوابة الإنتاج، مستفيدة من الموارد الشمسية والريحية، بينما ستتحول المحمدية إلى مركز محوري للتخزين والتوزيع، قبل توجيه الهيدروجين نحو الجرف الأصفر لخدمة الصناعات المرتبطة بالأمونيا الخضراء والصلب الأخضر، أو نحو طنجة المتوسط لدعم التزويد البحري والتصدير إلى الأسواق الأوروبية.
بحيث تشير نتائج الدراسة إلى أن تدفق الهيدروجين عبر خط طانطان-المحمدية قد يرتفع من نحو 786 ألف طن سنويا في 2030 إلى 2.214 مليون طن في 2040، ثم إلى نحو 4.279 ملايين طن سنويا بحلول 2050. وفي السيناريو نفسه، قد تصل الكميات المتجهة سنة 2050 إلى نحو 1.438 مليون طن نحو الجرف الأصفر و2.842 مليون طن نحو طنجة المتوسط.
في المقابل تكتسب المحمدية أهمية إضافية في النموذج بسبب إمكانية استغلال تجاويف ملحية قريبة منها لتخزين الهيدروجين، إذ افترض الباحثون وجود منشآت على بعد نحو 17 كيلومترا وبقدرة تخزين تصل إلى 3 ملايين طن. وقدرت الدراسة الاستثمار المطلوب للخط الرئيسي بنحو 1.35 مليار دولار، فيما بلغت الكلفة الإجمالية للممر الهجين الذي يجمع بين الأنابيب والنقل البحري الساحلي نحو 10.838 مليارات دولار.
وتبقى هذه الأرقام رهينة بالفرضيات التي اعتمدها الباحثون، من أسعار الطاقة وتكاليف إنشاء الأنابيب إلى حجم الإنتاج والطلب وإمكانات التخزين وشروط التراخيص ومسارات العبور. لذلك، لا يمثل مقترح طانطان-المحمدية مشروعا رسميا جاهزا للتنفيذ، لكنه يقدم تصورا بحثيا لطريقة يمكن أن يرتبط بها جنوب المغرب بمراكزه الصناعية وموانئه الكبرى ضمن منظومة مستقبلية للهيدروجين الأخضر.

