تشهد الأسواق الجزائرية خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعا لافتا في أسعار عدد من المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، في مقدمتها الخضر والفواكه واللحوم، وسط تصاعد القلق بشأن انعكاسات هذه الزيادات على القدرة الشرائية للأسر، ودخول السلطات على خط الأزمة في محاولة لفهم أسباب اضطراب السوق والحد من تداعياته.
وأثار الوضع تحركا لافتا من وزير الداخلية والجماعات المحلية سعيد سعيود، الذي انتقد خلال لقاء جمعه بعدد من الولاة والمسؤولين المحليين، الارتفاع المسجل في أسعار المنتجات الفلاحية، معتبرا أن مستويات الأسعار الحالية أصبحت غير مقبولة ولا تتناسب مع وفرة بعض المنتجات خلال مواسم إنتاجها.
كما توقف الوزير بشكل خاص عند سعر الطماطم بعدما بلغ بحسب تصريحاته، نحو 200 دينار للكيلوغرام وهو رقم اعتبره مرتفعا بشكل غير مسبوق بالنسبة لمنتج يفترض أن يكون متوفرا خلال هذه الفترة من السنة. واستحضر سعيود الأسعار التي كانت تسجلها الطماطم في السابق، متسائلا عن الأسباب التي دفعت بها إلى بلوغ مستويات تفوق ما اعتاده المستهلك الجزائري.
بحيث لم يربط المسؤول الجزائري الأزمة بعامل واحد، بل تحدث عن ممارسات داخل السوق وعن اضطرابات قد تطال مختلف حلقات سلسلة التموين والتوزيع. وحذر من استمرار ما وصفه بالارتفاعات “الشرسة”، مشيرا إلى أن الأسعار باتت تثقل كاهل شرائح واسعة من المواطنين بما فيها الأسر ذات الدخل المتوسط.
ففي لهجة شديدة، اعتبر سعيود أن تحقيق الأرباح لا ينبغي أن يتحول إلى استغلال لحاجيات المواطنين، مؤكدا أن الدولة مطالبة بالتدخل عندما تعرف السوق اختلالات تؤثر على الأسعار أو تهدد انتظام التموين. وقال إن “الجشع لا يبني دولة ولا ينهض بأمة”، في رسالة مباشرة إلى المتدخلين في عملية الإنتاج والتوزيع والتسويق.
في المقابل لم تتوقف مؤشرات الغلاء عند الخضر، إذ امتدت إلى عدد من الفواكه وعلى رأسها الموز الذي شهدت أسواق جزائرية تراجعا في الكميات المعروضة بالتزامن مع ارتفاع كبير في الأسعار. وتجاوز سعر الكيلوغرام في بعض المناطق 2000 دينار، فيما تحدثت معطيات محلية عن وصوله إلى حوالي 2800 دينار في بعض نقاط البيع.
ويرتبط اضطراب سوق الموز، وفق ما أوردته تقارير محلية، بتراجع كميات الاستيراد وما يرافق ذلك من صعوبات على مستوى النقل والتخزين والتموين، بينما سبق للسلطات الجزائرية أن اتخذت إجراءات في حق عدد من المستوردين بسبب مخالفات مرتبطة بمسار الأسعار.
في الأخير تضع هذه التطورات السلطات الجزائرية أمام تحدي ضبط الأسواق والحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة. وبينما تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي ستتخذها الحكومة، يبقى ملف القدرة الشرائية من أبرز الملفات المطروحة على أجندة السلطات خلال المرحلة المقبلة.

