عاد الحديث من جديد عن احتمال حصول المغرب على مقاتلات «F-35A» الأمريكية، في الوقت الذي تتواصل فيه جهود المملكة لتحديث قدرات القوات الملكية الجوية وتعزيز أسطولها بطائرات ومعدات عسكرية أكثر تطورا.
كما أن تقارير متداولة تتحدث عن اهتمام المغرب باقتناء ما يصل إلى 32 مقاتلة من طراز «F-35A»، ضمن برنامج عسكري قد تصل قيمته بحسب التقديرات المتداولة، إلى ما بين 17 و18 مليار دولار. غير أن هذا الرقم لا يمثل بالضرورة ثمن الطائرات وحدها بل يرتبط كذلك ببرنامج متكامل يمكن أن يشمل التسليح والتجهيزات والتدريب وقطع الغيار والصيانة والدعم التقني والتحديثات على مدى سنوات.
بحيث تعد «F-35A» من أبرز مقاتلات الجيل الخامس، حيث تعتمد على مجموعة من التقنيات التي تختلف عن تلك الموجودة في المقاتلات التقليدية، من بينها قدرات التخفي وأنظمة استشعار متطورة، فضلا عن إمكانية جمع المعلومات من مصادر مختلفة وتبادلها ضمن منظومة شبكية.
ويأتي الحديث عن هذه المقاتلات في وقت يتوفر فيه المغرب على أسطول من مقاتلات «F-16»، التي عمل خلال السنوات الأخيرة على تحديثها ورفع قدراتها. كما أنه دخل برنامج اقتناء مروحيات «AH-64E Apache» مرحلة التسليم، بالتزامن مع تعزيز منظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيرة وغيرها من المعدات العسكرية.
لكن ملف «F-35» لا يزال وفق المعطيات المتداولة في إطار الاهتمام والمباحثات والتقارير الإعلامية، بحيث لم يتحول إلى صفقة نهائية معلنة. كما أن أي عملية بيع من هذا الحجم تحتاج إلى المرور عبر المساطر الأمريكية الخاصة بتصدير المعدات العسكرية و هو ما يجعل الأرقام والأعداد المتداولة قابلة للتغيير إلى حين صدور إعلان رسمي من الجهات المعنية.
في حين تكمن أهمية «F-35A» أيضا في كونها لا تعتمد فقط على قوة المحرك أو التسليح وإنما على منظومة إلكترونية متكاملة تسمح للطائرة بجمع البيانات ومعالجتها ومشاركتها مع وحدات أخرى. فلهذا إن إدخال هذا النوع من المقاتلات إلى أي سلاح جوي يتطلب استعدادات واسعة تشمل تكوين الطيارين والأطقم التقنية، وتجهيز البنية التحتية، وتوفير أنظمة الصيانة والدعم.
كما أن الكلفة المرتفعة المرتبطة بمثل هذه البرامج لا تعكس سعر الطائرة بشكل منفصل، إذ تدخل ضمنها عادة خدمات التدريب وقطع الغيار والصيانة والدعم اللوجستي والتحديثات المستقبلية، وهو ما يفسر وصول التقديرات المتداولة إلى مليارات الدولارات.
ويأتي الحديث تجدد عن الصفقة المحتملة في سياق إقليمي يعرف بدوره سباقا لتطوير القدرات الجوية، حيث تعمل عدة دول على تحديث أساطيلها واقتناء طائرات أكثر تطورا. وفي المقابل، تواصل إسبانيا الاعتماد على مقاتلات «يوروفايتر تايفون»، إلى جانب مشاركتها في مشروع «FCAS» الخاص بتطوير مقاتلة أوروبية مستقبلية.
في المقابل تواصل القوات الملكية الجوية مسار تحديث معداتها، يبقى ملف «F-35» مفتوحا أمام احتمالات متعددة. في انتظار ما إذا كانت التقارير المتداولة ستتحول إلى اتفاق رسمي تعلن عنه الرباط وواشنطن. وحتى ذلك الحين يظل الحديث عن 32 مقاتلة وعن برنامج بقيمة تصل إلى 18 مليار دولار ضمن نطاق التقديرات والتقارير، وليس صفقة مكتملة ونهائية.

