تصريح أثنار يعيد ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة… الثغران المغربيان بين التاريخ والسيادة والحسابات السياسية

أعاد رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه ماريا أثنار فتح أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما كشف، ضمن الفيلم الوثائقي «جزيرة ليلى… الحرب التي لم تقع»، أن الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك اقترح خلال أزمة جزيرة ليلى (بيريخيل) في يوليوز 2002 إعادة مدينتي سبتة ومليلية إلى المغرب، في سياق البحث عن مخرج للأزمة التي كادت تتطور إلى مواجهة عسكرية.
ويكتسي هذا التصريح أهمية سياسية وتاريخية، لكونه يصدر عن أحد أبرز صناع القرار في إسبانيا خلال تلك المرحلة، ويؤكد أن قضية سبتة ومليلية كانت حاضرة في أعلى مستويات النقاش الدبلوماسي الأوروبي، وأن فرضية إعادتهما إلى المغرب لم تكن خارج دائرة التفكير السياسي، حتى وإن لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
وتتمسك المملكة المغربية بموقف ثابت يعتبر أن سبتة ومليلية والجزر الجعفرية أراضٍ مغربية لا تزال خاضعة للاحتلال الإسباني، وأن استكمال الوحدة الترابية للمملكة يظل هدفًا مشروعًا يستند إلى اعتبارات تاريخية وقانونية وسيادية، شأنه في ذلك شأن مختلف القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية.
ويأتي هذا النقاش في سياق التحولات التي تعرفها العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، خاصة بعد الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية نزاع الصحراء المغربية.
ورغم هذا التقارب، فإن ملف الثغرين المحتلين يظل حاضرًا في الذاكرة الوطنية المغربية، باعتباره من القضايا المرتبطة باستكمال السيادة الترابية. كما أن التصريحات الجديدة تعيد طرح تساؤلات حول مستقبل هذا الملف وإمكانية معالجته في إطار الحوار السياسي والدبلوماسي، بما ينسجم مع مبادئ حسن الجوار واحترام القانون الدولي.
ويرى متابعون أن تصريحات أثنار لا تغير الوضع القانوني القائم، لكنها تضيف معطى جديدا إلى النقاش التاريخي والسياسي حول سبتة ومليلية، وتؤكد أن القضية لم تكن يوما غائبة عن أجندة الفاعلين الدوليين، وأنها ستظل أحد الملفات الاستراتيجية في العلاقات بين الرباط ومدريد.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات جيوسياسية، يواصل المغرب التأكيد على تشبثه بحقوقه التاريخية والسيادية، مع اعتماد الحوار والوسائل السلمية والدبلوماسية في الدفاع عن مصالحه الوطنية، انسجامًا مع نهجه القائم على الحكمة والمسؤولية في معالجة القضايا المرتبطة بوحدته الترابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist