عزز المغرب شراكته مع البنك الإفريقي للتنمية من خلال اتفاقيتين جديدتين بقيمة إجمالية تصل إلى 405 ملايين أورو، ستخصصان لتمويل مشاريع تهم تطوير البنية التحتية السككية وتعزيز منظومة التكوين والإدماج المهني.
وجرى توقيع الاتفاقيتين، اليوم الخميس 17 شتنبر بالرباط، من طرف الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، والممثل المقيم لمكتب البنك الإفريقي للتنمية بالمغرب، أشرف ترسيم، بحضور وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس سكوري، والمدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، محمد ربيع الخليع.
ويشمل التمويل الأول، البالغ 205 ملايين أورو، مشروعا يروم الرفع من كفاءة المحور السككي الرابط بين القنيطرة ومراكش، عبر مواصلة تطوير البنيات القائمة وتمديد الخط فائق السرعة.
ومن المنتظر أن ينعكس هذا المشروع على حركة التنقل بين المدن والمراكز الاقتصادية الكبرى، من خلال تحسين الربط بينها وتطوير وسائل نقل أكثر استدامة، إلى جانب دعم القدرات اللوجستية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
أما في الجانب المرتبط بالتكوين والتشغيل، خصص البنك الإفريقي للتنمية 200 مليون أورو لبرنامج “كاب كفاءات 2030″، الذي يركز على تطوير عروض التكوين المهني وجعلها أكثر انسجاما مع متطلبات سوق الشغل.
يعتمد هذا البرنامج على مجموعة من المحاور، من بينها توسيع برامج التعلم، ورقمنة الخدمات، وتنويع التكوينات، فضلا عن تقوية آليات الإدماج المهني، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب والنساء.
ويستهدف البرنامج، في مرحلته الأولى، حوالي 260 ألف شاب غير حاصلين على شهادات، من خلال توفير فرص للتعلم والتكوين، فيما يركز محور آخر على تسهيل ولوج هذه الفئة إلى سوق الشغل، بالاعتماد خصوصا على خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وبرنامج “تأهيل”.
كما تشمل الخطة تحديث ورقمنة مؤسسات المواكبة، بهدف تسهيل استفادة الباحثين عن العمل من الخدمات وتقوية الصلة بينهم وبين المقاولات.
وخلال حفل التوقيع، شدد فوزي لقجع على أهمية الاستثمار في الشباب والرأسمال البشري، مبرزا أن تطوير الكفاءات وتوفير البنيات التحتية الضرورية يشكلان رافعتين لدعم خلق القيمة وفرص الشغل.
من جهته، اعتبر أشرف ترسيم أن الاتفاقيتين تجسدان إرادة مشتركة في دعم التنمية بالمغرب، سواء من خلال تطوير الكفاءات التي يحتاجها الاقتصاد أو مواكبة مشاريع تمديد الخط فائق السرعة، بما يساهم في خلق فرص جديدة وتحقيق نمو مستدام.
أما يونس سكوري، فأبرز أن التمويل الجديد سيواكب تنفيذ برنامج “كاب كفاءات 2030” على مدى السنوات الخمس المقبلة، مؤكدا أن مكوناته تستهدف توسيع فرص التعلم والتكوين والإدماج المهني، إلى جانب تحديث الخدمات المرتبطة بمواكبة الباحثين عن الشغل والمقاولات.
وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار الشراكة الممتدة بين المغرب والبنك الإفريقي للتنمية، والتي شملت منذ سنة 1978 تعبئة أكثر من 15 مليار أورو لتمويل أزيد من 150 مشروعا في مجالات متعددة، من بينها التنمية البشرية والماء والفلاحة والطاقة والنقل والبنيات التحتية.

