قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر، تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة حركية سياسية مكثفة، في ظل تصاعد المنافسة بين أبرز الأحزاب الوطنية لاستقطاب القيادات والمنتخبين، في سباق يروم تعزيز الحضور الانتخابي وحسم دوائر تعتبر من الأكثر تأثيرا في رسم ملامح المشهد السياسي المقبل.
ولم تعد المنافسة في جهات العيون والداخلة والسمارة وأوسرد تعتمد فقط على الامتداد القبلي أو العائلي كما كان سائدا في السابق، بل تحولت إلى صراع مباشر بين الأحزاب الكبرى لاستقطاب الشخصيات ذات الثقل الانتخابي، وهو ما جعل الأقاليم الجنوبية واحدة من أبرز ساحات التنافس خلال الاستحقاقات المقبلة.
في هذا السياق، نجح حزب الأصالة والمعاصرة في استقطاب رئيس جهة الداخلة وادي الذهب الخطاط ينجا، الذي غادر حزب الاستقلال، في خطوة اعتبرها متابعون من أبرز التحولات السياسية بالمنطقة. وفي المقابل، شدد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال لقاء تواصلي بمدينة الداخلة، على أن حزب التجمع الوطني للأحرار يعتمد على الكفاءات والعمل الميداني، نافيا انخراط حزبه فيما وصفه بـ”الميركاتو الانتخابي”. كما تحرك حزب الاستقلال بدوره لتعزيز صفوفه عبر استقطاب البرلماني السابق محمد بوبكر وترشيحه بدائرة أوسرد.
بحيث تبقى مدينة العيون إحدى أهم نقاط الارتكاز في هذه المنافسة، حيث يواصل حزب الاستقلال الحفاظ على حضوره القوي بقيادة حمدي ولد الرشيد، الذي يملك نفوذا سياسيا وتنظيميا واسعا داخل المنطقة. كما دخل حزب التقدم والاشتراكية بدوره على خط المنافسة بإعلان تزكية حسن الدرهم مرشحا له بالدائرة المحلية للعيون، في مواجهة ينتظر أن تكون من أبرز محطات الانتخابات المقبلة.
كما تزداد أهمية هذه المعركة الانتخابية بالنظر إلى الوزن السياسي الذي تمثله الأقاليم الجنوبية، خاصة بعدما سجلت جهة العيون الساقية الحمراء أعلى نسبة مشاركة على المستوى الوطني خلال انتخابات سنة 2021، وهو ما يجعل نتائج هذه الدوائر عاملا مؤثرا في تحديد موازين القوى داخل البرلمان المقبل، وفي تشكيل الأغلبية الحكومية التي ستقود المرحلة القادمة.

