37 شهيداً و69 ألف متسلل إلى سبتة… أين حكومة أخنوش من واجب التوضيح والمساءلة؟

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس حكومة مدينة سبتة المحتلة أرقاماً صادمة تتحدث عن 37 وفاة وأكثر من 69 ألف محاولة للدخول إلى المدينة، يظل الصمت الرسمي للحكومة المغربية مثار تساؤلات لدى الرأي العام، في ظل غياب أي بلاغ أو توضيح يضع المواطنين أمام حقيقة المعطيات المتداولة.
إن خطورة هذه الأرقام، إذا كانت دقيقة، لا تكمن فقط في بعدها الأمني، بل في دلالاتها الإنسانية والسياسية، إذ تعكس استمرار نزيف الهجرة غير النظامية وسقوط ضحايا على أبواب أوروبا، وهو ما يستوجب تواصلاً حكومياً مسؤولاً يشرح للرأي العام حقيقة الوضع والإجراءات المتخذة لمواجهة الظاهرة.
ويثير هذا الصمت تساؤلات حول أداء الحكومة برئاسة عزيز أخنوش في تدبير أحد أكثر الملفات حساسية، خاصة أن الهجرة غير النظامية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وفرص الشغل، وهي ملفات جعلتها الحكومة ضمن أولوياتها المعلنة.
كما أن غياب أي موقف رسمي يفسح المجال أمام تداول الروايات الصادرة عن جهات أخرى، ويضعف قدرة المؤسسات الوطنية على تقديم روايتها القائمة على المعطيات الدقيقة، بما ينسجم مع مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة والتواصل المؤسساتي.
ولا يمكن معالجة ملف الهجرة بمنطق أمني فقط، فالمطلوب سياسات تنموية تقلص دوافع الهجرة، وتعزز الإدماج الاقتصادي للشباب، وتكثف التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر، مع صون كرامة الإنسان وحماية الأرواح.
إن الرأي العام لا ينتظر من الحكومة الاكتفاء بالصمت، بل ينتظر توضيحاً رسمياً، وشرحاً للوقائع، وإعلاناً عن الإجراءات المتخذة، لأن تدبير القضايا الوطنية الكبرى لا يكتمل إلا بالشفافية والتواصل والمساءلة.
ويبقى من حق المواطنين أن يتساءلوا: هل ستبادر الحكومة إلى تقديم توضيحات بشأن هذه الأرقام، أم سيستمر الصمت في ملف يمس صورة المغرب، وأمن حدوده، وحياة المهاجرين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist