انتهت عملية انتخاب مكتب المجلس الوطني للصحافة بانتخاب المختار الغزيوي، المنتمي إلى جريدة “الأحداث المغربية” رئيسا للمجلس، بينما انتخبت حنان رحاب، المنتمية إلى المؤسسة الإعلامية نفسها نائبة له، في تشكيلة أعادت إلى الواجهة النقاش حول التوازن والتعددية داخل الهيئة المهنية.
حظيت هذه النتيجة باهتمام داخل الأوساط الصحفية، بالنظر إلى تولي شخصين ينتسبان إلى المؤسسة الإعلامية نفسها منصبي الرئاسة ونائب الرئيس، بينما يضم المجلس ممثلين عن عدد من المؤسسات والتجارب المهنية المختلفة.
يندرج ذلك ضمن سياق يفترض فيه أن يعكس تدبير المجلس تنوع المشهد الإعلامي المغربي، وأن يضمن توزيعا متوازنا للمسؤوليات، بما يقوي الثقة في المؤسسة ويكرس مبدأ التمثيلية بمختلف مكوناتها.
لم يقتصر النقاش الذي رافق تشكيل المكتب الجديد على توزيع المناصب، إذ شهدت عملية انتخاب نائبة الرئيس انسحاب عبد الكبير اخشيشن وعبد الله البقالي ونادية حسيسو قبل انطلاق عملية التصويت، احتجاجا على اعتماد التصويت العلني بدل السري.
يطرح هذا الخلاف مسألة طريقة التصويت إلى الواجهة، بعدما اعتبر الأعضاء المنسحبون أن اعتماد التصويت العلني لا يوفر،
من وجهة نظرهم الشروط الكافية لضمان حرية الاختيار والاستقلالية أثناء عملية الانتخاب.
يحظى هذا الجدل بأهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المجلس الوطني للصحافة باعتباره مؤسسة مهنية تضطلع بمهام مرتبطة بتنظيم قطاع الصحافة والدفاع عن أخلاقيات المهنة، ما يجعل طريقة تدبير الخلافات الداخلية وآليات اتخاذ القرار جزء أساسيا من النقاش حول فعالية المؤسسة واستقلاليتها.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب استكمال تشكيل المجلس وانتخاب أعضائه، لتفتح مرحلة جديدة أمام المكتب المنتخب الذي سيكون مكلفا بتدبير التعدد في وجهات النظر والمؤسسات الممثلة داخله، والحفاظ على انسجام الهيئة في أداء مهامها.
ضمن تشكيلة قيادية تجمع الرئيس ونائبته من المؤسسة الإعلامية نفسها والخلاف الذي واكب طريقة التصويت، يواجه المكتب الجديد منذ بدايته نقاشا مهنيا حول التعددية وآليات اتخاذ القرار، ترقبا لما ستكشفه المرحلة المقبلة عن طبيعة التوازنات التي ستطبع عمل المجلس الوطني للصحافة.

