12 صوتا فقط تحسم مقعدا برلمانيا و فوارق صادمة ترسم خريطة مجلس النواب

 

لم تكن الطريق إلى مجلس النواب في انتخابات 23 شتنبر 2026 مفروشة بفوارق مريحة بين المتنافسين، إذ كشفت النتائج عن سباقات حسمت بأعداد محدودة جدا من الأصوات، جعلت بعض المترشحين يفقدون مقاعد برلمانية رغم اقتراب نتائجهم بشكل لافت من نتائج الفائزين.

وتبرز دائرة الفحص-أنجرة كأوضح مثال على قوة الصوت الانتخابي في رسم مصير المترشحين، بعدما حسم المقعد الثاني بفارق 12 صوتا فقط، وهو أضيق فارق سجل بين آخر فائز واللائحة التي جاءت مباشرة خلفه على مستوى الدوائر المحلية.

كما تمكن عبد السلام الشلاف الحمود وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، من انتزاع المقعد الثاني بعد حصوله على 4904 أصوات متقدما بفارق ضئيل جدا على إدريس ساور المنصوري، وكيل لائحة حزب الاستقلال الذي جمع 4892 صوتا. في المقابل، عاد المقعد الأول إلى رضوان النوينو عن التجمع الوطني للأحرار، بعدما حصل على 4926 صوتا.

أما في دائرة الرحامنة، لم يكن الفارق أقل دلالة، إذ لم تفصل سوى 15 صوتا بين عبد السلام الباكوري، مرشح الحركة الشعبية وحميد العكرود عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وحصل العكرود على 5030 صوتا مقابل 5015 للباكوري، ليحجز بذلك المقعد الثالث إلى جانب عز الدين المداوي عن الأصالة والمعاصرة وعبد اللطيف صنديل عن التجمع الوطني للأحرار.

و في الرباط-المحيط، التي شهدت منافسة قوية على المقاعد الأربعة فقد وجد عبد الإله البوزيدي الإدريسي، مرشح حزب الاستقلال، نفسه خارج البرلمان بفارق 17 صوتا فقط. وحصل البوزيدي الإدريسي على 3147 صوتا، بينما حسم نبيل الدخش عن الحركة الشعبية المقعد الرابع بـ3164 صوتا.

فهكذا ذهبت مقاعد الدائرة إلى محمد المهدي بنسعيد عن الأصالة والمعاصرة، ومصطفى الخلفي عن العدالة والتنمية، وعمر محمود بنجلون عن تحالف اليسار، إلى جانب نبيل الدخش عن الحركة الشعبية.

وفي جرسيف، امتد أثر الفوارق الضيقة إلى شخصية برلمانية بارزة خلال الولاية السابقة، ويتعلق الأمر بسعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب. فقد حل وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة الثالثة بعدما حصد 6157 صوتاً، متأخراً بـ30 صوتاً عن علي الجغاوي، مرشح حزب الاستقلال، الذي حصل على 6187 صوتاً وحسم المقعد الثاني، إلى جانب محمد البرنيشي عن الأصالة والمعاصرة.

بحيث لا تقتصر المنافسة المتقاربة على هذه الدوائر الأربع، إذ بلغ الفارق في القنيطرة 93 صوتا بين الحسين الرحوية، الذي حسم المقعد الرابع عن الاتحاد الدستوري بـ8285 صوتا، و ميلود شليخ عن الأصالة والمعاصرة، الذي توقف رصيده عند 8192 صوتاً.

وفي فجيج، كان الفارق أوسع نسبيا، لكنه ظل محدودا مقارنة بحجم المنافسة، بعدما حصل المحجوب شنو عن حزب البيئة والتنمية المستدامة على 2843 صوتا مقابل 2959 صوتا لعبد القادر كاكة عن الحركة الشعبية، الذي ظفر بالمقعد الثالث إلى جانب حميد الشاية عن الأصالة والمعاصرة ورضوان ابن أحمد عن التجمع الوطني للأحرار.

أما دائرة إفران، فقد انتهى التنافس على المقعد الثاني بفارق 129 صوتا بعدما حصل الحسن الحروني، مرشح حزب الاستقلال، على 6858 صوتا، مقابل 6987 لمحمد اشقيق عن الأصالة والمعاصرة الذي تمكن من دخول مجلس النواب رفقة محمد أوزين عن الحركة الشعبية.

وتبرز هذه النتائج كيف يمكن لفوارق انتخابية محدودة أن ترسم الفاصل بين الفوز والخروج من السباق، خصوصاً في الدوائر التي اتسمت بتقارب نتائج اللوائح. ففي حالات عدة، لم تكن مئات الأصوات هي التي صنعت الفارق، بل عشرات الأصوات فقط، بل إن 12 صوتاً كانت كافية وحدها لتحديد هوية أحد أعضاء مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2026-2031.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist