من التراشق إلى طاولة واحدة الطالبي العلمي ولقجع أمام اختبار التحالفات بعد الانتخابات

 

لم يكن ظهور رشيد الطالبي العلمي إلى جانب فوزي لقجع اليوم داخل مقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، مشهدا عاديا في سياق المشاورات الجارية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما طبعت المنافسة الانتخابية الأخيرة علاقة الحزبين بسجالات وتصريحات متبادلة.

واستقبل مقر “البام” أولى محطات المشاورات، في لقاء جمع الطالبي العلمي القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار بفوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في وقت انتقلت فيه الساحة السياسية من أجواء الحملة الانتخابية إلى مرحلة جديدة تفرضها نتائج الاقتراع وحسابات تشكيل الأغلبية المقبلة.

كما يستمد هذا اللقاء أهميته من طبيعة الخطاب الذي ساد بين الحزبين خلال الأسابيع الماضية، حين تحولت المنافسة الانتخابية إلى مواجهة سياسية حادة، خصوصاً بعد تداول تسجيل صوتي منسوب إلى الطالبي العلمي، وجه فيه انتقادات لطريقة استقطاب حزب الأصالة والمعاصرة لعدد من المنتخبين.

فلم يتوقف مضمون التسجيل عند هذا الحد، إذ ارتبط اسم فوزي لقجع أيضاً بالنقاش الذي أثاره الطالبي العلمي حول التشكيلة الحكومية المقبلة، بعدما تطرق إلى إمكانية تولي لقجع حقيبة الاقتصاد والمالية، قبل أن يؤكد أن حقيبة المالية لن تكون من نصيبه، في تصريح زاد من حدة النقاش بين الطرفين.

وفي الجهة المقابلة، لم يتأخر لقجع في الرد ضمن السجال السياسي الذي رافق تلك المرحلة، حيث انتقد بدوره ما اعتبره مسؤولية جهات عن ارتفاع أسعار الأضاحي، مستعملا عبارة “الإرهابيين الحقيقيين” في توصيفه السياسي للمتدخلين الذين حملهم مسؤولية هذا الملف.

أما بعد انتهاء الانتخابات تغيرت طبيعة الحسابات التي تحكم المشهد الحزبي، إذ لم تعد الأولوية مرتبطة بالمنافسة على أصوات الناخبين أو استقطاب المرشحين وإنما أصبحت مرتبطة بالبحث عن صيغة قادرة على جمع مكونات الأغلبية وتحديد ملامح الحكومة التي ستتولى تدبير المرحلة المقبلة.

هذا التحول جعل لقاء الطالبي العلمي ولقجع يحمل دلالة خاصة، فالمواجهة التي طبعت مرحلة الحملة الانتخابية أفسحت المجال أمام جلسات التفاوض والمشاورات بما تقتضيه هذه المرحلة من تواصل بين مختلف الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة.

بحيث لا يمكن في المقابل، اعتبار اللقاء وحده مؤشرا على انتهاء الخلافات التي ظهرت خلال الحملة، أو دليلا على تغير مواقف الرجلين بصورة نهائية، غير أن جلوسهما معا يعكس انتقال العلاقة بين الحزبين إلى سياق سياسي مختلف تفرضه مرحلة ما بعد الانتخابات.

كما أن العمل الحزبي لا يتوقف عند حدود المنافسة الانتخابية، إذ تفرض نتائج الاقتراع في كثير من الأحيان إعادة ترتيب العلاقات بين المتنافسين، خصوصا عندما تبدأ مشاورات تشكيل الأغلبية وتظهر الحاجة إلى التوافق حول الأولويات والأدوار والمسؤوليات.

وبينما كانت لغة المرحلة السابقة محكومة بالتنافس والتراشق السياسي، باتت طاولة المشاورات تفرض خطابا مختلفا يقوم على الحوار والتفاوض، وهو ما جعل صورة الطالبي العلمي ولقجع داخل مقر “البام” تختزل في لحظة واحدة، الانتقال من معركة انتخابية محتدمة إلى حسابات سياسية جديدة ستحدد شكل المرحلة الحكومية المقبلة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist