دخلت قضية مؤسسة «مركب الوفاء» الخيرية بمدينة فاس مرحلة جديدة، بعدما قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، أمس الخميس، متابعة 12 شخصاً في حالة اعتقال وإحالتهم على غرفة الجنايات الابتدائية، على خلفية الأبحاث القضائية المرتبطة بالملف.
وتفجرت القضية عقب تداول معطيات وشهادات أثارت شبهات بشأن استغلال النفوذ، إلى جانب ادعاءات تتعلق باستغلال قاصرين، من بينهم أطفال متخلى عنهم، في ممارسات ذات طبيعة جنسية وأفعال مرتبطة بالدعارة والسرقة تحت التهديد.
وضمت قائمة المتابعين في حالة اعتقال مربية تتولى حاليا مهمة الحارسة العامة بالمؤسسة، ومديرين سابقين، ومسؤولة سابقة عن المستودع، وثلاث مؤطرات ومربيتين، إضافة إلى حارسي أمن خاص ورئيس الجمعية الحالي.
وفي المقابل، قررت النيابة العامة متابعة ستة أشخاص في حالة سراح، من بينهم مديرة سابقة ورئيسة سابقة للجمعية، إلى جانب موظف بالتعاون الوطني ومؤطرة ومساعدة اجتماعية، فضلا عن صاحبة محل للخياطة.
وجاء قرار الإحالة على غرفة الجنايات بعدما اعتبرت النيابة العامة أن الملف أصبح جاهزا للبت ولا يستدعي فتح تحقيق تمهيدي، وذلك استنادا إلى مقتضيات المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية، التي تخول للوكيل العام للملك، في مثل هذه الحالات، إصدار أمر بوضع المتهمين رهن الاعتقال الاحتياطي وإحالتهم على غرفة الجنايات داخل أجل لا يتجاوز 15 يوما.
وكانت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية قد أحالت المشتبه فيهم، صباح أول أمس الأربعاء، على الوكيل العام للملك، قبل أن تقرر النيابة العامة تمديد فترة الحراسة النظرية لمدة 24 ساعة إضافية لاستكمال الأبحاث والتحريات.
وبعد تقديم المعنيين بالأمر مجددا، أمس الخميس، اتخذت النيابة العامة قرارات المتابعة في حق كل واحد منهم، بحسب وضعيته القانونية.
وتعود بداية القضية إلى شريط فيديو جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن شهادات لنزلاء سابقين وحاليين بمؤسسة «مركب الوفاء» الخيرية، تحدثوا من خلالها عن ظروف إقامتهم وما قالوا إنهم تعرضوا له خلال فترة وجودهم بالمؤسسة.
ودفعت هذه المعطيات النيابة العامة إلى فتح بحث قضائي للتحقق من مضمون الشهادات المتداولة، والاستماع إلى عدد من الأطراف المعنية، في إطار الأبحاث الرامية إلى تحديد حقيقة الوقائع والمسؤوليات المحتملة.
وبحسب مضمون الشريط، تضمنت بعض الشهادات ادعاءات موجهة أساسا إلى المدير السابق للمؤسسة، وليس المدير الحالي، حيث تحدث بعض النزلاء عن مطالب ذات طبيعة جنسية، زاعمين أن رفض الاستجابة لها كان يعرضهم للطرد.
كما تضمنت شهادات أخرى ادعاءات بشأن استغلال بعض القاصرين في أفعال مرتبطة بالدعارة والسرقة تحت التهديد، وهي المعطيات التي تخضع للتحقيق القضائي من أجل التثبت من صحتها وترتيب الآثار القانونية اللازمة.

