لم تعد ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة أزمور مجرد مشهد عابر في بعض الأزقة والشوارع، بل أصبحت، بحسب شكاوى متداولة بين عدد من السكان، من الملفات التي تستدعي تدخلاً جاداً ومنظماً من الجهات المختصة، حماية للساكنة وضماناً لسلامة الأطفال وكبار السن ومستعملي الفضاءات العمومية.
فانتشار الكلاب الضالة، خصوصاً في بعض الأحياء والأماكن التي تتوفر فيها مصادر للنفايات وبقايا الأطعمة، يطرح أكثر من سؤال حول من يتحمل مسؤولية التدخل، ومن يملك صلاحية معالجة الظاهرة، وأين هو التنسيق بين مختلف المتدخلين؟
المسؤولية هنا لا ينبغي أن تتحول إلى لعبة لتبادل الاتهامات، لأن معالجة ظاهرة الكلاب الضالة تقتضي تدخلاً مؤسساتياً تشارك فيه الجماعة الترابية والجهات الصحية والمصالح المختصة، كلٌّ حسب اختصاصاته، مع اعتماد مقاربة تحترم سلامة المواطنين والرفق بالحيوان في آن واحد.
والواقع أن الحل لا يكمن فقط في حملات ظرفية لجمع الكلاب من الشوارع، ثم عودة الظاهرة بعد أسابيع أو أشهر، وإنما في خطة مستدامة تشمل الحد من مصادر تكاثرها، ومعالجة النفايات ومخلفات الأطعمة، وتعقيم وتلقيح الكلاب وفق البرامج المعتمدة، والتعامل مع الحالات الخطرة، إلى جانب مراقبة الأماكن التي تعرف انتشارا متكررا.
كما أن الساكنة مطالبة بدورها بعدم ترك بقايا الأطعمة والنفايات في الشوارع، وعدم اقتناء الحيوانات ثم التخلي عنها، لأن السلوك المدني جزء أساسي من أي معالجة ناجحة.
لكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحا: من ينسق كل هذه الجهود بأزمور؟ ومن يضع برنامجا واضحاً ومعلناً للحد من الظاهرة؟
فالمواطن الذي يغادر منزله صباحاً، والطفل الذي يتوجه إلى المدرسة، والمسن الذي يستعمل الشارع، لهم جميعا الحق في فضاء عمومي آمن ونظيف.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس البحث عن كبش فداء، وإنما تحديد المسؤوليات بوضوح، والإعلان عن الإجراءات المزمع اتخاذها، وربط المسؤولية بالمحاسبة والنتائج.
أزمور مدينة عريقة تستحق شوارع آمنة ونظيفة، ومعالجة ملف الكلاب الضالة لا ينبغي أن تبقى رهينة الحملات الموسمية أو الشكايات المتكررة، بل يجب أن تتحول إلى ملف عمومي يحظى بالجدية والاستمرارية والتتبع.
فالسؤال لم يعد: هل توجد كلاب ضالة بأزمور؟
بل أصبح: إلى متى سيظل المواطن يسأل… من المسؤول؟

