أبرز المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خلال أشغال الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، أهمية تطوير آليات دقيقة لتتبع وتقييم الإعمال الفعلي للحق في التنمية، مؤكدا أن ضمان فعالية الحقوق يمثل أولوية أساسية في عمله كمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان.
كما قدم المجلس، خلال فعالية خصصت للحق في التنمية باعتباره حقا مترابطا مع باقي حقوق الإنسان، رؤيته بشأن آليات تتبع الإعمال الفعلي للحقوق، مستعرضا أدواره الاستشارية وآليات الرصد والتتبع التي يعتمدها، إلى جانب التوصيات التي تضمنتها تقاريره وآراؤه بهدف تعزيز حماية الحقوق وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويرى المجلس أن التنمية لا يمكن أن تتحقق بشكل فعلي دون ضمان ممارسة الحقوق على أرض الواقع، معتبرا أن إعمال الحق في التنمية يتطلب مقاربة شاملة تراعي الأبعاد القانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وتستجيب في الوقت ذاته للتفاوتات والحاجيات المختلفة.
وفي هذا السياق، يتجه المجلس نحو تطوير مؤشرات قابلة للقياس تساعد على تقييم مدى فعالية الحقوق، حيث وقع في يوليوز 2026 اتفاقية شراكة مع المندوبية السامية للتخطيط، بهدف إرساء نظام وطني لمؤشرات قياس حقوق الإنسان، بما يوفر معطيات أكثر دقة حول واقع الحقوق بالمغرب.
ومن المنتظر أن يساهم هذا النظام في تحديد الفوارق الاجتماعية والمجالية ورصد أوضاع الهشاشة، فضلا عن الكشف عن الفجوات المرتبطة بالولوج إلى الحقوق المختلفة، الأمر الذي من شأنه دعم تقييم السياسات العمومية وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تدخلات إضافية لضمان استفادة فعلية ومتساوية من الحقوق.
أما على المستوى الدولي، جدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان تأكيد مواكبته للمسار الجاري بشأن إعداد العهد الدولي المتعلق بالحق في التنمية، داعيا إلى تسريع اعتماد هذا الصك وتعزيز حضور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ضمن آليات تنفيذه وتتبع مدى إعماله.
بحيث شدد المجلس على أن تجسيد الحق في التنمية يحتاج إلى آليات فعالة للرصد والتقييم، تستند إلى معطيات موثوقة ومؤشرات قابلة للقياس، بما يسمح برصد التقدم المحرز والكشف عن مظاهر عدم المساواة، والمساهمة في توجيه السياسات العمومية نحو ضمان الإعمال الفعلي لحقوق الإنسان وتحقيق تنمية أكثر إنصافا.

