ليس من الصعب تخيّل مغرب عربي مختلف لو لم يتحول نزاع الصحراء إلى جدار سياسي يفصل بين المغرب والجزائر. فبلدان تجمعهما الجغرافيا والتاريخ واللغة والروابط الاجتماعية والمصالح الاقتصادية، كان يمكن أن يشكلا معاً قوة إقليمية كبرى بدل استمرار القطيعة والتوتر.
في أوقات الكوارث والأزمات، تظهر قيمة الجوار الحقيقي. فبدل أن تتحول الحرائق إلى مأساة إنسانية، كان من الممكن أن تتكامل الإمكانات، وأن تتحرك طائرات الإطفاء المغربية لمساعدة المناطق الجزائرية المتضررة، كما كان يمكن للجزائر أن تضع إمكاناتها وخبراتها رهن إشارة جارتها عند الحاجة.
أما اقتصادياً، فالإمكانات أكبر بكثير من واقع المبادلات الحالية: الطاقة الجزائرية، والصناعة والفلاحة والخدمات المغربية، والموانئ والطرق والسكك الحديدية، كلها عناصر كان يمكن أن تصنع فضاءً اقتصادياً مغاربياً متكاملاً يفتح ملايين الفرص أمام شعوب المنطقة.
وكانت الحدود المغلقة يمكن أن تتحول إلى جسور للتجارة والاستثمار، وتصبح المدن الحدودية أقطابا اقتصادية حقيقية، بدل أن تبقى الحدود عنواناً للقطيعة.
إن استمرار الخلاف لا يضر طرفاً واحداً؛ فالخاسر الأكبر هو المغرب العربي وشعوبه. والواقع أن التاريخ والجغرافيا لا يتغيران مهما طال الخلاف السياسي.
لذلك، فإن تجاوز منطق العداء والقطيعة لا يعني التخلي عن المواقف السياسية، بل يعني البحث عن مستقبل تستطيع فيه الدولتان الاختلاف حول الملفات الكبرى، دون أن يتحول الاختلاف إلى خصومة دائمة بين شعبين جارين.
المغرب والجزائر ليسا مجرد بلدين متجاورين… إنهما شعبان تجمعهما جغرافيا واحدة، وتاريخ مشترك، ومستقبل يمكن أن يكون أقوى إذا اختارا التعاون بدل القطيعة.

