تدخل دائرة سلا المدينة الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 بأربعة مقاعد برلمانية، وسط منافسة سياسية قوية تعكس تحولات لافتة عرفتها الدائرة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من هيمنة واضحة لحزب العدالة والتنمية سنة 2016 إلى مشهد انتخابي أكثر توازنا وتنافسا في 2021.
وأظهرت نتائج انتخابات 2021 تصدر التجمع الوطني للأحرار بـ10,893 صوتا، يليه الأصالة والمعاصرة بـ9,768، ثم التقدم والاشتراكية بـ7,577، والحركة الشعبية بـ5,862 صوتا، وهي الأحزاب التي ظفرت بالمقاعد الأربعة، في مقابل تراجع لافت للعدالة والتنمية الذي اكتفى بـ4,354 صوتا، بعدما كان قد تصدر الدائرة بفارق كبير في انتخابات 2016.
وتكشف مقارنة النتائج عن حجم التحول الذي شهدته سلا المدينة، إذ تراجع رصيد العدالة والتنمية من 36,404 أصوات في 2016 إلى 4,354 فقط في 2021، بخسارة تناهز 88 في المائة، ما أدى إلى فقدانه المقعدين اللذين حصل عليهما سابقا. وفي المقابل، عزز التجمع الوطني للأحرار موقعه، فيما حافظ “البام” على مقعده رغم تراجع أصواته، بينما تمكنت الحركة الشعبية من اقتناص مقعد بعد أن كانت خارج دائرة الفائزين.
كما لا تقتصر قراءة النتائج على تغير موازين القوى بين الأحزاب، إذ تراجع أيضا مجموع الأصوات المعبر عنها من 72,482 سنة 2016 إلى 51,024 في 2021، بالتزامن مع انخفاض نسبة المشاركة من 36.54 إلى 26.35 في المائة، وهو ما يجعل صعود بعض الأحزاب مرتبطا كذلك بانكماش الكتلة الانتخابية المشاركة في الاقتراع.
بحيث مع اقتراب موعد الانتخابات الجديدة، تعود الدائرة إلى واجهة التنافس بأسماء جديدة وأخرى مألوفة، حيث يراهن التجمع الوطني للأحرار على عمر الأزرق خلفا لوالده نور الدين الأزرق، بينما يدخل الأصالة والمعاصرة بواسطة عماد الريفي، في حين اختارت الحركة الشعبية صلاح الدين بلحسن، مقابل ترشيح الاستقلال لإدريس السنتيسي بعد انتقاله من “السنبلة” إلى حزب “الميزان”. كما يراهن العدالة والتنمية على كمال الكوشي، فيما يقدم التقدم والاشتراكية محمد عواد، والاتحاد الاشتراكي عبد الكريم الحسيني، بينما يخوض تحالف اليسار السباق بواسطة إدريس حماد.
ثم هكذا، تبدو سلا المدينة أمام انتخابات مفتوحة على جميع الاحتمالات، بعدما أعيد توزيع الخزانات الانتخابية وتغيرت الاصطفافات الحزبية، وغابت عنها الهيمنة التي طبعت انتخابات 2016. ومع دخول أسماء جديدة وأخرى عائدة إلى الدائرة، ستحدد صناديق اقتراع 23 شتنبر المقبل هوية الأحزاب الأربعة التي ستنتزع مقاعد البرلمان، في واحدة من أكثر الدوائر ترقبا على مستوى جهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة.

